اقتصاد

هبوط حاد في بيتكوين يتسبب في خسائر ضخمة لنصف المعروض المتداول

شهد سوق العملات المشفرة تراجعاً حاداً في سعر بيتكوين، مما أدى إلى دخول أكثر من نصف المعروض المتداول من هذه العملة الرقمية في منطقة الخسائر. تشير المعطيات الحالية إلى أن سعر بيتكوين يقارب الـ61 ألف دولار، مسجلاً انخفاضًا بنسبة تقارب 50% مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية. ولم تكن تلك الوضعية من الأمور الغريبة، حيث اجتاز سعر بيتكوين متوسطه المتحرك لـ200 أسبوع ليصبح في أقل من ذلك، مما يدل على تصاعد الضغوط في هذا السوق.

تضاعفت الضغوط على المستثمرين خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من 50% من العملات المتداولة حالياً تتداول بأقل من أسعار شراء المستثمرين، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ30% فقط قبل شهر واحد، وهو ما لم يحدث منذ فترة طويلة. هذا التراجع الحاد جاء نتيجة لموجة بيع واسعة في سوق العملات المشفرة منذ أكتوبر الماضي، مما ضغط على بيتكوين ووصل بها إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2024.

أدى إعلان شركة “Strategy Inc” المتخصصة في احتفاظ بيتكوين ضمن خزائنها عن تقليص حيازتها، إلى إثارة المخاوف بين المستثمرين بشأن أوضاع السوق، مما يعكس حالة من عدم اليقين. كما أن التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة المرتبطة ببيتكوين قد تسارعت، وارتفعت مستويات التقلب إلى أعلى نقطتها خلال ثلاثة أشهر، مما زاد من حدة المخاوف لدى المستثمرين.

تشير أوفيليا سنايدر، الشريك المؤسس لشركة إدارة الأصول “21Shares”، إلى أن هذه التغيرات السعرية تعكس مزيجاً من الاستراتيجيات الاستثمارية والتفاعلات مع المخاطر المحيطة. في الوقت نفسه، تحذر من أن دخول أكثر من نصف المعروض المتداول في منطقة الخسائر يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الضغوط على السوق، حيث يميل المستثمرون المتضررون إلى الخروج من مراكزهم في أي ارتفاع، بدلاً من زيادة استثماراتهم.

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية الحالية قد اتخذت موقفاً أكثر إيجابية تجاه العملات المشفرة، إلا أن البيانات تشير إلى استمرار الضغوط. خلال الشهر الماضي، سجلت صناديق بيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات خارجة بلغت حوالي 5.5 مليار دولار، في حين تراجعت أحجام التداول في المنصات المركزية لتصل إلى نحو 4 تريليونات دولار، وهو من أدنى المستويات خلال عامين مضى.

من جهة أخرى، يرى بعض المحللين نقطتين إيجابيتين في الوضع الحالي. أولاً، تجاوز نسبة العملات الخاسرة لحاجز 50% قد يشير تاريخياً إلى اقتراب الأسواق من القيعان الرئيسية، حيث تهدأ ضغوط البيع. وثانياً، تجارب سابقة تشير إلى أن بيتكوين غالباً ما تتجه نحو تكوين قاع سعري خلال أسابيع بعد وصول هذه النسبة، رغم إمكانية حدوث تراجعات إضافية قبل التعافي الكامل.

بالنظر إلى السيناريو الحالي، قد يُعيد السوق التوازن خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تحسين الظروف الاستثمارية في المستقبل مع دخول أموال جديدة إلى السوق. ومع ذلك، يبقى الوضع غير مؤكداً، ويعتمد على كيفية تفاعل السوق مع ضغوط البيع الحالية والظروف الاقتصادية العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى