ندوة تناقش الأسر البديلة والكفالة في وزارة الطفولة والأمومة

في إطار الجهود المستمرة لتعزيز حقوق الأطفال، نظّم المجلس القومي للطفولة والأمومة ندوة تحت شعار “أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي”، بهدف مناقشة سبل دعم نظام الأسر البديلة والكفالة، بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة. وقد تم تنظيم الندوة في مكتبة القاهرة الكبرى بحضور عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، واللواء منال عاطف، مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، والدكتورة رندا مصطفى، رئيسة لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، إلى جانب العديد من الخبراء والمختصين في هذا المجال.
تحدث المشاركون في الندوة عن القضايا الأساسية المرتبطة بمنظومة الأسر البديلة، حيث تم تبادل الآراء حول كيفية تعزيز بيئة أسرية تمكّن الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية من النمو بشكل سليم والاندماج في المجتمع. وركز النقاش على التحديات التي تواجه الأسر الكافلة والآليات التي يمكن اتباعها لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لها.
من جهتها، أثنت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، على أهمية الندوة ودورها في تسليط الضوء على حق الأطفال في الحياة الأسرية الآمنة. وفي كلمتها، أكدت أن الرعاية الأسرية تمثل حقاً أصيلاً تكفله المواثيق الدولية والقوانين المحلية، مشيرة إلى أن نظام الأسر البديلة يمثل نموذجًا إنسانيًا يساهم في تحسين حياة الأطفال فاقدي الرعاية.
كما أعربت عن تقديرها لهيئة إنقاذ الطفولة على شراكتها الفعالة في دعم الجهود الوطنية، مشددة على أن نجاح نظام الكفالة يعتمد بشكل أساسي على وعي المجتمع بأهمية احتضان هؤلاء الأطفال وتوفير البيئة المناسبة لهم. وللإحاطة بالواقع، أكدت وجود حاجة ماسة لتبسيط الإجراءات المتبعة في الكفالة وتوسيع نطاق التوعية حول هذا الموضوع.
في سياق الحديث عن دعم الرعاية البديلة، أوضحت الدكتورة عبلة الألفي أن وزارتها تُولي أهمية كبيرة لهذا الملف، حيث يتم تقديم الدعم الصحي للأطفال المعثور عليهم أو فاقدي الرعاية في مراحل مبكرة. وأشارت إلى ضرورة التفرقة بين الرعاية كاحتياجات أساسية، والتربية التي تتضمن القيم والانتماء، مشددة على أن الأطفال يحتاجون إلى أسر تحتضنهم وتعزز من شعورهم بالاستقرار النفسي.
كما تمت مناقشة أهمية تقديم خدمات الدعم والمشورة للأسر الكافلة، حيث يوجد أكثر من 12,000 مقدم مشورة مدرب، يوفرون التوجيه اللازم لتلك الأسر. وقد تم التأكيد على أهمية التنسيق بين كافة الجهات المعنية لضمان أفضل رعاية للأطفال، خاصة في ظل القضايا الاجتماعية والنفسية التي تواجه الأطفال الكافلين.
أشار المشاركون الآخرون إلى أهمية إزالة العقبات التي قد تواجه الأطفال المكفولين، بما في ذلك تلك المعوقات المتعلقة باستخراج الأوراق الثبوتية وضمان حقوقهم في التعليم والرعاية. وشددت الدكتورة رندا مصطفى على ضرورة الاستمرار في تطوير نظام الأسر البديلة لضمان بيئة أسرية مناسبة لكل طفل.
وفي ختام الندوة، تم إصدار عدد من التوصيات التي تعكس أهمية تعزيز ثقافة الكفالة واستمرار الجهود لدعم وتشجيع الأسر المحتاجة على توفير الرعاية للأطفال. قد تم الإتفاق على ضرورة إطلاق حملات توعية وطنية تبرز أهمية الكفالة والنماذج الناجحة في هذا المجال، لتوسيع نطاق استقطاب الأسر الراغبة في المشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل.
من الواضح أن هذه الندوة لم تكن مجرد حدث عابر، بل هي صفحة جديدة في تاريخ قضايا الطفولة، تعكس الالتزام المجتمعي بتحقيق مصلحة الأطفال وتوفير الحقوق الأساسية لهم، بما يضمن لهم طفولة كريمة ومليئة بالفرص.



