نشاط عائلي بسيط يساهم في تعزيز وظائف الدماغ وتحسين الذاكرة

في دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية كينغز في لندن، تم تسليط الضوء على فوائد الأنشطة العائلية البسيطة مثل الطهي ولعب الألعاب والزراعة المنزلية. أظهرت هذه الأنشطة تأثيرات ملحوظة على تحسن الذاكرة والانتباه وتنظيم المشاعر لدى كافة أفراد الأسرة. ومن خلال مراقبة 1200 أسرة على مدار ستة أشهر، توصل الباحثون إلى أن المشاركة في مهام يومية مشتركة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا تسهم بشكل كبير في تعزيز القدرات العقلية والوظائف التنفيذية.
ووجدت الفحوصات الدماغية زيادة في الترابط بين المناطق المسؤولة عن التعلم والتعاطف، وقد كان هذا التأثير ملحوظًا بشكل خاص لدى الأطفال وكبار السن. في هذا السياق، قالت الدكتورة أميرة حسن، الباحثة الرئيسية في المشروع، إن الأمر لا يتعلق بالتعقيد، بل بالأهمية الكبيرة للترابط الأسري. إذ إن التعاون في تحقيق أهداف صغيرة يعزز من نشاط نظام المكافأة في الدماغ، مما يحسن من مستويات التركيز والتوازن العاطفي.
كما أظهرت الدراسة أن الأسر التي استبدلت الوقت الذي يقضيه الأفراد أمام الشاشات بأنشطة تفاعلية شهدت انخفاضًا في مستويات هرمون الكورتيزول، مما يدل على تراجع التوتر وزيادة القدرة على التكيف النفسي. هذه النتائج تشير إلى أن التفاعل الاجتماعي المنتظم يعتبر محفزًا طبيعيًا للدماغ، وأن العلاقات الأسرية القوية قد تكون لها نفس أهمية الغذاء الصحي وممارسة الرياضة في تعزيز صحة المخ.
في ختام الدراسة، أكد الخبراء على ضرورة تشجيع الأسر على قضاء وقت نوعي معًا، مؤكدين أن الفرصة لتنمية الروابط الأسرية من خلال الأنشطة البسيطة يمكن أن تساهم في تحسين جودة الحياة وتعزز من الصحة العقلية والنفسية. تعتبر هذه النتائج دعوة لإعادة التفكير في كيفية تنظيم أمور الأسرة وتصميم وقتهم المشترك لتحقيق أقصى استفادة من الروابط الإنسانية.




