المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم الناتج عن تداعيات حرب إيران

في خطوة تاريخية، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ حوالي ثلاث سنوات، وذلك في إطار جهود احتواء التضخم المتزايد الذي يتهدد اقتصاد منطقة اليورو. جاء هذا القرار نتيجة للصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة، والتي تفاقمت بفعل التوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، حيث يسعى المركزي الأوروبي لمنع تداعيات ارتفاع الأسعار من الانتقال إلى مجالات أوسع من الاقتصاد الأوروبي.
ويتزامن هذا القرار مع اجتماعات قادمة لمؤسسات نقدية رئيسية مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، ما يعزز من أهمية خطوة البنك المركزي الأوروبي كخطوة رائدة في هذا السياق. ومن المتوقع أن يُحدث هذا التوجه دفقات من النقاشات والجدل بين الاقتصاديين حول فعالية هذه السياسة النقدية في وقت يعاني فيه الاقتصاد من مشكلات هيكلية.
وارتفعت الفائدة على الودائع من 2.0% إلى 2.25%، وهو القرار الذي تم اتخاذه بعد وصول معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أكثر من 3%، ما يتجاوز بكثير المستهدف المحدد من قبل البنك المركزي البالغ 2%. ورغم تزايد الضغوط التضخمية، لا يزال هناك تباين في الآراء بين الاقتصاديين حول مدى مناسبة هذه السياسة في ظل النمو الاقتصادي الضعيف.
البنك المركزي الأوروبي عاود تعديله لمنظور التضخم، حيث توقع أن تصل معدلات التضخم إلى 3.0% في عام 2026 و2.3% في 2027، بينما تم تخفيض توقعاته للنمو الاقتصادي لعامي 2026 و2027 بقيمة 0.1 نقطة مئوية. ويشير نائب رئيس البنك المركزي كريستين لاجارد إلى أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تساهم بشكل كبير في تعزيز هذه الضغوط، مع التأكيد على أن أي قرارات مستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية المتاحة في تلك الأثناء.
عبر بعض الاقتصاديين عن قلقهم من قرار رفع الفائدة، حيث اعتبر بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في “يو بي إس”، هذا القرار بمثابة “خطأ في السياسة النقدية”، مؤكداً أن البنك لا يزال يتعامل مع توقعات وعقلية مرتبطة بفترة سابقة. فيما رآى هولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين في “بيرنبرج”، أن ضعف الطلب الاستهلاكي قد يجعل ارتفاع الأسعار الحالي مؤقتاً، وليس من المؤكد أن يؤدي إلى مشاكل تضخمية طويلة الأمد.
بينما يستمر الجدل حول جدوى تشديد السياسة النقدية في هذا التوقيت، عبّر مسؤولو البنك المركزي الأوروبي عن دعمهم لهذا الاتجاه، مؤكدين أن الضغوط الناتجة عن الصراع الإيراني قد تكون أكثر عمقًا من تلك الناتجة عن الأزمة الروسية الأوكرانية. هذه التصريحات تشير إلى إمكانية استمرار الضغوط التضخمية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية على المدى الطويل.




