اقتصاد

صناعة السيارات تطالب الاتحاد الأوروبي بتأجيل فرض تعريفات على المركبات الكهربائية

تواجه شركات صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وضعًا صعبًا مع اقتراب الموعد النهائي لبدء فرض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية بموجب اتفاقية التجارة التي تم توقيعها بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. حيث تسعى هذه الشركات حاليًا للضغط على المفوضية الأوروبية لإعادة النظر في بعض بنود الاتفاق، خوفًا من عدم قدرتها على الامتثال لمتطلبات الإعفاء الجمركي بحلول عام 2027.

تشير التقارير إلى أن الشركات تحذر من التحديات الكبيرة التي تواجهها بشأن الالتزام بقواعد المنشأ التي تُعتبر ضرورية للاستفادة من التجارة المعفاة من الرسوم. حيث تنص الاتفاقية على أن 55% من القيمة الإجمالية للسيارة يجب أن تُنتَج داخل أوروبا، بالإضافة إلى متطلبات صارمة أخرى تتعلق بإنتاج المواد الأساسية للبطاريات. هذه الشروط تطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد الصناعة لتحمل الأعباء المفروضة.

عقب دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2020، كانت التوقعات تشير إلى قدرتها على إنتاج نحو 30% من مكونات البطاريات محليًا في السنوات الأولى. ولكن مع ظهور أزمات عالمية متلاحقة مثل جائحة كورونا وأزمة نقص أشباه الموصلات الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت هذه الأهداف بعيدة المنال. لذا قامت المفوضية الأوروبية بتمديد فترة تعليق تطبيق القواعد لثلاث سنوات، إلا أن التأكيدات من القطاع تشير إلى عدم تحقيق الأهداف الموضوعة بعد.

تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة البطاريات المنتجة في الاتحاد الأوروبي ستنخفض إلى حوالي 20% بحلول أوائل عام 2027، بدلًا من التوقعات السابقة التي كانت تستهدف 60%. وفي هذا السياق، أعربت سيجريد دي فريس، المديرة العامة لرابطة مصنعي السيارات الأوروبية، عن قلقها إزاء البطء في تطوير صناعة البطاريات، داعيةً إلى ضرورة إجراء مراجعات للسياسات الحالية وتحفيز الاستثمارات في القطاع.

وفي وقت يتفاعل فيه الجميع مع هذه التحديات، أكد مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية، أن سلاسل توريد البطاريات لم تصل بعد إلى مستوى الكفاءة المطلوب، على الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها. وذكر أنه من الضروري إيجاد حلول تحمي هذه الاستثمارات في الوقت الذي تواجه فيه الصناعة الأوروبية خطر الرسوم الجمركية.

تُقابل صناعة البطاريات الأوروبية تحديات ضخمة أيضًا من حيث توفر المواد الخام، حيث لا تزال الصين متفوقة في هذا المجال، مما يعزز مخاوف من فقدان القدرة التنافسية. إضافة إلى ذلك، فإن تكلفة الإنتاج في أوروبا أعلى بنحو 30% مقارنة بالصين، مما يزيد من الضغوط على المنتجين المحليين. كما أن تحسين سلاسل الإنتاج يستلزم استثمارات ضخمة تستغرق سنوات لتحقيقها، حيث يحتاج إنشاء سلسلة متكاملة للتصنيع إلى استثمارات تصل إلى حوالي 750 مليون دولار.

على الرغم من هذه التحديات، لا تزال المفوضية الأوروبية في حالة تواصل مع ممثلي القطاع لدراسة جاهزيتهم للامتثال للقوانين الجديدة. من المتوقع أن تحظى مسائل مثل هذه بنقاشات جادة خلال الاجتماع المقرر للقادة الأوروبيين، حيث تزداد المخاوف من تأثير الفائض الإنتاجي الصيني على مستقبل الصناعة الأوروبية وسط المنافسة المتزايدة في قطاع السيارات الكهربائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى