مصر تتصدر المركز السابع عالميا في قائمة أكبر الدول المستفيدة من التحويلات المالية
شهدت مصر تقدمًا ملحوظًا في حجم التحويلات المالية المرسلة إليها من الخارج، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مصر تحتل المركز السابع عالميًا بحصة بلغت 29.56 مليار دولار في عام 2024. هذا بعد مجموعة من الدول الكبرى مثل الهند والمكسيك والصين، مما يبرز الدور الكبير الذي تلعبه تحويلات المغتربين في دعم الاقتصاد المصري.
تأتي هذه الأرقام في إطار تقرير الهجرة الدولية لعام 2026، الذي يكشف عن وجود 304 مليون مهاجر دولي حول العالم، يمثلون نحو 3.7% من إجمالي عدد سكان العالم. وهذا يشير إلى أهمية التحويلات المالية، التي تلعب دورًا محوريًا في تحسين الظروف الاقتصادية للأسر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
في السياق ذاته، تمت الإشارة إلى أن التحويلات المالية العالمية إلى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بلغت 684 مليار دولار أمريكي في عام 2024. ومن المثير للاهتمام أن 50% من هذه التحويلات تُرسل عبر قنوات رقمية، مما يعكس تحولًا كبيرًا في الطريقة التي يتم بها إرسال الأموال مقارنة بالطرق التقليدية.
أوضح التقرير أيضًا أن عدد النساء اللائي يعشن ويعملن خارج بلدانهن الأصلية من المناطق الأقل نموًا قد بلغ 91 مليون امرأة، مما يسلط الضوء على دور المرأة في نقل الأموال وضمان استقرار الأسر. وتعكس أهداف التنمية المستدامة 2030 طموحات خفض تكلفة تحويل الأموال إلى أقل من 3% لكل معاملة وإلغاء الرسوم التي تتجاوز 5% بحلول عام 2030.
تشير البيانات إلى أن التكلفة العالمية لإرسال 200 دولار قد انخفضت إلى 6.3% في الربع الثالث من عام 2025، وهو تطور يُحتسب إيجابياً في العالم المالي. ومع ذلك، تظل البنوك الأكثر تكلفة لإجراء التحويلات، بينما تُعتبر خدمات الهاتف المحمول الأقل تكلفة لكنها لا تمثل سوى أقل من 1% من إجمالي المعاملات.
على صعيد التحويلات المصرية، سجلت الأرقام تقلبات واضحة على مدار السنوات الخمس الماضية. حيث كانت التحويلات قد بلغت 31.4 مليار دولار في الفترة 2020/2021، وارتفعت إلى 31.9 مليار دولار تزامنًا مع جائحة كورونا، لكن شهدت انخفاضًا ملحوظًا بعد ذلك. ومع ذلك، شهد عام 2024 استعادة زخم التحويلات، حيث قفزت إلى 36.5 مليار دولار بفضل الإصلاحات في سعر الصرف.
خلال الربع الأول من عام 2026، شهدت تحويلات المصريين في الخارج نموًا ملحوظًا، حيث بلغت 10.8 مليار دولار، مقارنة بـ 8.3 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق، مما يدل على استمرار الثقة في النظام المصرفي. تجدر الإشارة إلى المبادرات الحكومية التي تم إطلاقها لدعم هذا الاتجاه، مثل مبادرة “افتح حسابك في مصر” التي تسهل للمغتربين فتح حسابات مصرفية من خلال السفارات.
تتضمن هذه الجهود أيضًا مبادرة “مدرستك في مصر 2025” التي تهدف إلى توفير تعليم رقمي لأبناء المصريين المغتربين. بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق مبادرة “تأمينك في مصر 2025” لدعم التأمينات لتشمل جميع الأشخاص المتواجدين خارج البلاد، مما يعكس الاهتمام الكبير بحماية حقوق واحتياجات المصريين المهاجرين.
يُحتفل باليوم العالمي للتحويلات المالية العائلية في 16 يونيو من كل عام، والذي يسلط الضوء على أهمية جهود المهاجرين في تحسين مستويات معيشة أسرهم. لذا، تعتبر التحويلات المالية ليست مجرد وسيلة لمواجهة الأزمات، بل محركًا حيويًا لتحقيق التنمية المستدامة عبر التعاون بين القطاع الخاص والعام والمجتمع المدني.




