رئيس اتحاد النقل الجوي يحذر من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على مستقبل شركات الطيران

تواجه شركات الطيران العالمية تحديات جسيمة نتيجة الزيادة الحادة في أسعار وقود الطائرات، التي تفاقمت بسبب الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط. وقد حذر ويلي والش، رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، من أن هذه الظروف ستسهم في زيادة حالات الإفلاس بين شركات الطيران، مما سيدفع إلى تسريع عمليات الاندماجات والاستحواذات خلال العامين القادمين.
وتابع والش في تصريحات أدلى بها خلال القمة السنوية لـ “IATA” في ريو دي جانيرو، أن الشركات تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، حيث أدى الصراع إلى انخفاض إمدادات الوقود وتعطيل الممرات الجوية الرئيسية. هذه الضغوط أجبرت الشركات على اتباع مسارات أطول تحمل تكاليف إضافية، مما أثر سلبًا على هوامش أرباحها.
أشار والش إلى أن شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة هي الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، لأنها تفتقر إلى مصادر الإيرادات ذات الهوامش الربحية العالية، مثل الخدمات المميزة أو المسافرين الذين ينفقون بشكل كبير. وقدم مثال شركة “سبيريت آيرلاينز” الأمريكية التي انهارت الأسبوع الماضي، مما يشير إلى بداية سلسلة من التحديات التي قد تواجهها شركات أخرى في المستقبل القريب.
في سياق محاولاتها لحماية الأرباح، يتوقع أن تتجه الشركات إلى إلغاء الرحلات غير المربحة، وهو ما قد يؤثر على توفر التذاكر في السوق. كما استبعد والش إمكانية تراجع أسعار تذاكر الطيران في القريب العاجل بعد الارتفاعات المتكررة التي طالت جميع شركات الطيران.
أما في السوق الأمريكية، فقد أشار والش إلى أن نموذج الطيران ذي التكلفة المنخفضة ما زال قوياً خارج الولايات المتحدة، حيث حققت شركة “رايان آير” أداءً جيدًا في أوروبا. ولكن في الولايات المتحدة، تواجه شركات الطيران المنخفضة التكلفة ضغوطاً شديدة من اللاعبين الرئيسيين مثل يونايتد آيرلاينز ودلتا وإيه أمريكان آيرلاينز، مما يزيد من حدة المنافسة.
من جهة أخرى، استبعد والش إمكانية عقد صفقة استحواذ ضخمة بين “يونايتد” و”أمريكان آيرلاينز”، مشيرًا إلى العقبات التنظيمية والقانونية الكبيرة التي ستجعل تنفيذها أمراً معقداً.
وفيما يتعلق بالتحديات التشغيلية، أكد والش أن تأخر تسليم الطائرات والمحركات من كبار المصنعين مثل “بوينج” و”إيرباص” و”جي إي أيروسبيس” يزيد الضغط المالي على القطاع، وينعكس سلباً على قدرته على التوسع وتحسين كفاءته. وذكر أن هذه الاضطرابات في سلاسل التوريد كلفت شركات الطيران حوالي 11 مليار دولار في العام الماضي، مما يعكس عمق الأزمة.
وعن تنافسية السوق المستقبلية، توقع والش دخول الصين بقوة إلى صناعة الطائرات عبر شركة “كوماك”، التي تعمل على تطوير طائرات قادرة على المنافسة. وأشار إلى أنه في السنوات الخمس عشرة القادمة، من المحتمل أن يتحول المشهد التنافسي من ثنائية بين “بوينج” و”إيرباص” إلى ثلاثية تضم “كوماك”، على الرغم من التحديات التنظيمية الحالية والاعتماد على تقنيات غربية.
ختاماً، أكد والش التزام “IATA” بتحقيق هدف صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050، لكنه اعترف بأن هذه المهمة قد أصبحت أكثر صعوبة في ضوء الأوضاع المالية الحالية وتباطؤ الجهود الداعمة للسياسات المناخية في الولايات المتحدة، فضلاً عن التقدم البطيء في تطوير وقود الطيران المستدام.


