اقتصاد

خبراء يحذرون من مخاطر سحوبات جديدة لصناديق الذهب المتداولة بسبب ارتفاع رهانات رفع الفائدة

حذر خبراء الاقتصاد من أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب قد تواجه موجة جديدة من التدفقات الخارجة إذا استمر المستثمرون في زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة. هذا الأمر قد يتسبب في مزيد من الانخفاض لأسعار الذهب، التي تراجعت بالفعل بشكل ملحوظ.

سجلت أسعار الذهب الفورية تراجعًا إلى ما دون 4,000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، بسبب الضغط الناتج عن قوة الدولار الأمريكي وزيادة التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة. تُشير التحليلات إلى أن تدفقات هذه الصناديق تعكس بشكل قوي السياسة النقدية الأمريكية، كما أوضحت كارستن مينكه، المحللة في شركة جوليوس باير للاستشارات المالية.

في مايو الماضي، رصدت بيانات مجلس الذهب العالمي تدفقات خارجة صافية من الصناديق المتداولة بلغت 16 طناً مترياً، واستمرت هذه التدفقات في النصف الأول من يونيو، على الرغم من أن الأسبوع الماضي شهد أقوى تدفقات داخلة منذ منتصف أبريل. ورغم ذلك، يتنبأ المحللون لدى “آي إن جي” بإمكانية أن تبقى الصناديق المتداولة أقل دعمًا مقارنة بالأعوام السابقة.

وفقًا لمؤسسة “ستاندرد تشارترد”، فإن أكثر من 200 طن من الذهب المحتفظ به في الصناديق المتداولة حاليًا في نطاق الخسائر بسبب الأسعار الحالية. تجرى عادةً عمليات رفع أسعار الفائدة على الذهب الذي لا يحقق عوائد، مما يزيد من الضغوط على المعدن الأصفر. ومن الملاحظ أن التوقعات بخفض الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي كانت من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية في 2025.

في ظل الظروف الحالية، حيث عادت البنوك المركزية إلى نبرة أكثر تشددًا بسبب المخاوف من التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، تزايدت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها، مما أثر سلبًا على أسعار الذهب التي انخفضت بحوالى 29% منذ ذروتها في يناير. ولكن مع زيادة عمليات جمع السيولة المرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لا تزال الآمال موجودة لتوقعات إيجابية للاقتصاد الأمريكي.

وعلى الرغم من استمرار بعض البنوك الكبرى في التفاؤل بشأن الذهب، فإنها تعترف بأن الضعف في الطلب عبر الصناديق المتداولة قد يشكل عقبة أمام الارتفاعات المستقبلية في الأسعار. وفي هذا السياق، ذكر بنك “مورجان ستانلي” أن توقعاته لوصول الذهب إلى 5,200 دولار للأوقية تعتمد بشكل متزايد على عودة النشاط إلى مشتريات تلك الصناديق، إضافةً إلى وجود إشارات تشير إلى تخفيض أسعار الفائدة.

اكتفى بنك “جولدمان ساكس” بتقليل تفاؤله، حيث خفض توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر، كما قلص تقديراته للطلب على الذهب من الصناديق المتداولة. ومع ذلك، يعتقد المحللون أن مشتريات البنوك المركزية، التي كانت دعامة رئيسية لصعود الذهب في العام الماضي، ستبقى مصدر دعم مهم، خاصة إذا استمر الطلب من القطاع الرسمي في النمو بوتيرة سريعة.

بحسب سوكي كوبر، المحللة لدى “ستاندرد تشارترد”، فإن الاستثمار الرسمي قد يعوض أي نقص يمكن أن يحدث بسبب ضعف الطلب من الصناديق المتداولة. إن تطورات السوق الحالية تثير تساؤلات حول مستقبل الذهب، لكن استمرارية الطلب من البنوك المركزية قد تخفف من الضغوط الواقعة على الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى