خمسة أسباب تجعل الأبناء ينكرون الجميل وطرق فعالة لمواجهة هذه الظاهرة

تحول مفهوم العطاء الأُمي إلى “حق مكتسب” لدى الأبناء، مما أثار تساؤلات حول جذور هذه الظاهرة. يشير خبراء التربية إلى أن الأسباب الكامنة وراء هذا التحول تكمن في مجموعة من الممارسات الخاطئة التي يتبعها بعض الآباء في تربية أبنائهم منذ الصغر. هذه الممارسات، بحسب المختصين، تزرع في نفوس الأطفال وزر الجحود وعدم تقدير جهود والديهم.
في سياق التصرفات التي تسهم في تكوين هذه الرؤية الخاطئة، نجد أن الأمهات غالبًا ما يلبيّن طلبات أطفالهن بشكل فوري دون أن يعلمنهم قيمة الجهد المبذول. هذا السلوك، في النهاية، ينجم عنه شعور لدى الأطفال بأن العطاء هو أمر طبيعي وليس له قيمة خاصة. علاوة على ذلك، يلاحظ أن الأبوين يقدمون العطاء بكثرة دون التركيز على أهمية تعليم الأبناء أهمية الشكر والامتنان، مما يؤدي إلى اعتقاد الأطفال بأن هذا العطاء هو حق لهم ولا يتطلب أي تقدير.
تتسبب محاولات الأمهات في إرضاء أبنائهم بشكل دائم، حتى وإن كان ذلك على حساب راحتهن الشخصية، في غياب مفهوم الحدود. فقد ينظر الأطفال إلى الأم على أنها مجرد مقدمة لخدمات معينة بدلاً من أن يدركوا أنها إنسان لها احتياجاتها الخاصة. وإلى جانب ذلك، إذا تم تجنيب الأطفال من تحمل أي نوع من المسؤولية، فإنهم ينشؤون في بيئة لا تتضمن أي تجارب تعلمهم قيمة الجهد والمشقة التي يتحملها الآخرون من أجلهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التغاضي عن سلوكيات قلة التقدير وعدم الاحترام، يعتبر من العوامل التي تعزز هذه الظاهرة. فإذا اعتاد الأبناء على عدم تلقي أي رد فعل تجاه السلوكيات غير اللائقة، فإنهم يرون ذلك بمثابة قبول لهذه المعاملة، مما يجعلها جزءًا من سلوكياتهم اليومية.
يؤكد خبراء علم النفس السلوكي أن الأطفال لا يحملون مشاعر الكره تجاه آبائهم، بل يتعذر عليهم رؤية التعب كشيء سوى واجب مطلق. ويفسرون أن غياب التعبيرات الإيجابية مثل كلمات الشكر والحدود الواضحة في العلاقات الأسرية هو ما يؤدي إلى وجود فجوة كبيرة في التقدير.
وجّه الخبراء دعوة إلى الأمهات بضرورة وضع إطار واضح للسلوك التربوي وتصحيح ممارساتهن قبل أن يصبح الأمر متأخرًا. وأشاروا إلى أن إدماج الأطفال في تحمل المسؤولية وتعليمهم معنى الامتنان هو السبيل الأمثل لبناء جيل يدرك قيمة الوفاء والامتنان للجهود المبذولة من الآخرين.


