السفير حجازي يكشف تفاصيل اجتماع العلمين التاريخي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان

أكد السفير د. محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الاجتماع الرباعي المقرّر بين وزراء خارجية كل من مصر والسعودية وتركيا وباكستان في مدينة العلمين يوم الأحد المقبل، يمثل نقطة تحول مهمة في مجال التشاور الإقليمي. تأتي هذه الخطوة في ظل تحول استراتيجي عميق تشهده منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد توقف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واحتواء الحرب المستمرة في غزة، والتي تثير مخاوف بشأن الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأوضح حجازي أن الإطار الرباعي لهذه الدول الفاعلة قد أثبت فعاليته وقدرته على معالجة القضايا الإقليمية بالتنسيق مع القوى الكبرى، مما يسهم في تهدئة الأوضاع التي عانت منها المنطقة بسبب التدخلات الخارجية والسياسات المزعزعة للاستقرار. ويستند هذا الإطار إلى رؤى محلية تنبع من السياق الإقليمي، مما يتطلب اعتماد حوار جاد حول أسس النظام الإقليمي الذي يحكم العلاقات بين الدول في المرحلة المقبلة.
تتجاوز أهمية هذا الاجتماع مجرد التنسيق السياسي، حيث تبرز الحاجة ملحة إلى إيجاد رؤية جديدة تتوافق مع متطلبات احترام السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب تسوية النزاعات السلمية وضمان أمن الملاحة البحرية في المسارات الاستراتيجية كالخليج العربي وباب المندب ومضيق هرمز. وينبغي أن تتوصل الدول المشاركة إلى إعلان مبادئ يحدد الضوابط الحاكمة لعلاقاتها، مما يمهد لتأسيس إطار مؤسسي يشجع على التعاون الشامل.
وأشار حجازي إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب أيضًا تطوير تفاهمات متبادلة مع إيران بشأن أمن الخليج العربي، لضمان استقرار المنطقة. وهذا يتطلب تعزيز آليات الحوار السياسي والأمني التي تمنع العودة للاشتباكات والتصعيد، من خلال تبني أطر تعاونية تضمن المصالح المشتركة. فيما تبقى القضية الفلسطينية التحدي الرئيسي الذي يؤثر على أي ترتيبات أمنية مستقبلية، حيث أثبتت الأحداث أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه في ظل الاحتلال ونقص الحلول السياسية العادلة.
بينما يُنتظر أن يفتح الاجتماع الأبواب لمناقشة إمكانية عقد مؤتمر إقليمي أو دولي يهدف إلى صياغة إعلان مبادئ حاكم لعلاقات الدول في المنطقة، ستكون خطوة هامة تعزز التعاون الاقتصادي والأمني. ويعتبر هذا المؤتمر موجهًا نحو وضع آليات فعلية لتسوية النزاعات وتعزيز الثقة بين الدول.
في ختام تصريحاته، أكد حجازي على أن التغيرات الحالية توفر فرصة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، عبر محاولة القوى الكبرى الوصول إلى تفاهمات حول الأسئلة الشائكة المتعلقة بالأمن والقضية الفلسطينية. إذا تمكنت هذه الدول من تحقيق ذلك، فإنها قد تضع الأساس لرؤية شاملة تحمي مصالح شعوبها وتفتح الأفق للتنمية في المستقبل.




