بولندا تعزز وجودها العسكري بقاعدة أمريكية دائمة على أراضيها
تسعى بولندا في الآونة الأخيرة إلى تعزيز وجود القوات الأمريكية على أراضيها، وهو ما يتجلى من خلال اقتراح تقدمت به الحكومة البولندية لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة داخل البلاد. يعتمد هذا المقترح على قرار الولايات المتحدة بنشر نحو خمسة آلاف جندي إضافي في بولندا، مما يعكس أهمية هذا التعاون بين الحليفين في سياق واقع أمني متغير في أوروبا.
تأتي هذه التطورات في إطار الجهود البولندية لتعزيز التعاون الأمني مع واشنطن، مع التركيز على الحصول على ضمانات أمنية موثوقة. في الفترة الأخيرة، شهدت التزامات الولايات المتحدة العسكرية تجاه القارة الأوروبية تراجعًا نسبيًا، مما يزيد من أهمية هذا الاقتراح بالنسبة لبولندا ودول المنطقة.
أعلن رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، في تصريحات سابقة عن مساعي حكومته في تقديم هذا الاقتراح، مؤكدًا أهمية دعم الولايات المتحدة للأمن البولندي. من جانبه، أفاد وزير الدفاع، فلاديسواف كوسينياك كاميش، عبر منصة “إكس” بأنه قدم اقتراحًا رسميًا لنظيره الأمريكي، بيت هيجسيث، بخصوص إنشاء قاعدة عسكرية جديدة ودائمة في بولندا، مشيرًا إلى أن وجود الولايات المتحدة لن يتقلص بل قد يتوسع.
يُجسد هذا الطموح البولندي القديم، حيث كانت وارسو قد اقترحت سابقًا خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنشاء قاعدة وأطلقت عليها اسم “فورت ترمب”، مع استعداد لتقديم تمويل يصل إلى ملياري دولار لإنشائها. حاليًا، تستضيف بولندا نحو 10 آلاف جندي أمريكي، وهو ما يجعلها تحتضن ثاني أكبر تجمع عسكري أمريكي في أوروبا بعد ألمانيا، إلا أن معظم هؤلاء الجنود يتمركزون بشكل دوري وليس بشكل دائم.
في سياق متصل، يدرس المشرعون الأمريكيون تشريعًا قد يسمح بإقامة قوات قتالية أمريكية بشكل دائم في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، وهو ما يعكس الوعي المتزايد بأهمية الأمن في تلك المنطقة. ومع ذلك، لم تخلُ الفترة الأخيرة من الإحباطات، حيث ألغى وزير الدفاع الأمريكي بشكل مفاجئ إرسال 4 آلاف جندي إلى بولندا، مما أثار انتقادات واسعة في الأوساط السياسية الأمريكية وأثر بصورة سلبية على العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين.
لم تُطرح تفسيرات واضحة لهذا الإلغاء، حيث أشار ثلاثة مسؤولين عسكريين إلى أن القوات كانت بدأت بالفعل في التحرك إلى بولندا، مما زاد من القلق في عواصم أوروبية وعلى مستوى البنتاجون. كانت تلك القوات، المتمركزة سابقًا في ولاية تكساس، تستعد لإجراء تدريبات مع حلفاء الناتو، ما جعل القرار أكثر إثارة للدهشة.
تعتبر بولندا، التي تقع في قلب أوروبا وعاصمتها وارسو، دولة ذات تأثير كبير في المنطقة، حيث تتمتع باقتصاد قوي وسكان يتجاوز عددهم 38 مليون نسمة. تحدها من الغرب ألمانيا، ومن الجنوب جمهورية التشيك وسلوفاكيا، في حين يحدها من الشرق أوكرانيا وبيلاروسيا وليتوانيا، وتطل على بحر البلطيق وروسيا من الشمال. كونها عضوًا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، فإن تعزيز وجود القوات الأمريكية يعكس إيمان بولندا العميق بالأمن الجماعي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها المنطقة.


