الناتو يخطط لتقليل عدد قواته في كوسوفو تدريجياً خلال العام المقبل

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الجمعة عن إجراء تعديلات على انتشار قوة حفظ السلام التابعة له في كوسوفو، والتي تعرف باسم KFOR. جاء هذا القرار نتيجة للتحسن المستمر في الوضع الأمني في الإقليم خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى إمكانية خفض تدريجي لقوام القوة في العام المقبل مع الحفاظ على قدرتها على أداء مهامها الأساسية.
وأوضح الحلف في بيانه أنه منذ يناير الماضي، تم إيقاف نشر قوات احتياطية جديدة، بعدما شهدت المنطقة عمليات تناوب مستمرة لهذه القوات على مدار أكثر من عامين. ويعكس هذا التوجه الاستقرار الذي يسود الأوضاع الأمنية حالياً، ما يسمح بإعادة هيكلة انتشار القوات لتتناسب مع الظروف الميدانية الراهنة.
تجدر الإشارة إلى أن قوة KFOR قد شهدت تعديلات متكررة منذ تأسيسها في العام 1999، وكان الهدف منها دائماً ضمان التكيف مع التطورات الأمنية. في عام 2023، تصاعدت التوترات وأعمال العنف، بما في ذلك الهجمات ضد جنود حفظ السلام، مما استدعى حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز قواته بأكبر عدد من الجنود منذ عقد من الزمن، حيث أرسل حوالي ألف جندي إضافي إلى المنطقة.
مع ذلك، أكد الحلف أن الأوضاع الحالية أكثر استقرارًا، مما يسمح بتعديل حجم ونشر القوة مع الاستمرار في توفير بيئة آمنة لجميع سكان كوسوفو. يهدف الناتو إلى الحفاظ على حرية الحركة على نحو محايد، وذلك وفقًا للتفويض الممنوح له بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1244.
سيظل التنسيق قائمًا بين قوات KFOR والشرطة المحلية، بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لسيادة القانون في كوسوفو، حيث يعمل كل من الطرفين في إطار المهام الأمنية الموكلة إليهما. وفي تعليق له، قال الجنرال الأمريكي أليكسوس جرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، إن الناتو يلتزم تمامًا بالحفاظ على الأمن في كوسوفو، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام قد أسهم في تعزيز الاستقرار مع ازدياد قدرات المؤسسات الأمنية المحلية.
كما أكد جرينكويتش أهمية منطقة غرب البلقان الاستراتيجية بالنسبة للناتو، مشددًا على أن أمن هذه المنطقة يرتبط حتمًا بأمن أوروبا الأطلسية، ولن يُسمح بظهور أي فراغ أمني في تلك المنطقة. تأتي عملية إعادة الهيكلة بعد إجراء تقييم شامل لوضع الأمن المحلي، مما يتيح للناتو اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على المعطيات الحالية.
سيتم تنفيذ التخفيضات بشكل تدريجي ومتوازن بين الدول المساهمة في القوات، مع إمكانية تراجع الناتو عن هذه القرارات في حال حدوث أي تطورات أمنية تستدعي ذلك. وفي إطار الحوار السياسي، جدد الناتو دعمه للمفاوضات المدعومة من قبل الاتحاد الأوروبي بين بلجراد وبريشتينا، مؤكدًا على أهمية هذا الحوار في حل القضايا العالقة وتحقيق الاستقرار المنشود لكوسوفو والمنطقة بأكملها.




