أمريكا تنبه من تراجع مخزون النفط في الاقتصادات الكبرى إلى أدنى مستوى له منذ 2003

حذرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن مخزونات النفط في الدول الكبرى بالعالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انقطاع الإنتاج بسبب النزاع القائم مع إيران. في تقريرها الأخير، أشارت الإدارة إلى أن مخزونات النفط للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستصل إلى نحو 2.3 مليار برميل بحلول ديسمبر المقبل، وهو أدنى مستوياتها منذ أن بدأت الوكالة توثيق البيانات في عام 2003.
يأتي هذا الانخفاض الملحوظ في المخزونات نتيجة لفقدان 11 مليون برميل يوميًا من الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، مما يزيد من الضغوط على الأسواق ويهيئ لارتفاع حاد في الأسعار. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التطورات على الأسعار في الأشهر القليلة المقبلة، حيث تواصل المخزونات التراجع لتلبية الطلب المتزايد.
في سياق متصل، تناولت التقارير الصحفية إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر محورًا حيويًا لحركة الملاحة البحرية ويستحوذ على 20% من أسواق النفط العالمية. ومع ذلك، لا تزال معظم عمليات الإنتاج متوقفة، ولم يتم بعد الاتفاق على التفاصيل النهائية، مما يعني أن السوق تواصل مواجهتها لتحديات كبيرة.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن أسعار خام برنت قد تصل إلى حوالي 105 دولارات للبرميل خلال شهري يونيو ويوليو، وهو ارتفاع كبير مقارنةً بسعر 91.60 دولار للبرميل في الأسواق الآجلة. يأتي هذا في ظل الضغط الناتج عن تراجع المخزونات العالمية وعدم استقرار المشهد السياسي في المنطقة.
مع ذلك، فإن الإدارة تتوقع أن يؤدي ارتفاع الأسعار وتراجع توافر الوقود، بالإضافة إلى التدابير الحكومية الرامية للحفاظ على النفط، إلى انكماش الطلب العالمي على النفط. وقد أفادت التوقعات بأن الطلب قد ينخفض بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا خلال عام 2023، وهي توقعات متباينة مقارنةً مع التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى زيادة.
يعكس هذا الوضع تحولًا حاسمًا في سوق النفط العالمية، حيث تكافح الدول للتكيف مع متغيرات الإنتاج والتوزيع، فيما يبدو أن التعافي الكامل للقطاع لا يزال بعيد المنال. ويشكل هذا الأمر تحديًا كبيرًا لكل من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، مما يستدعي مراجعة استراتيجياتها للتعامل مع هذه الأزمة المتزايدة.




