المهندسون المصريون يحذرون من هدر الطاقة الذي يكلف 40 مليار دولار سنوياً ويدعون إلى أهمية العزل الحراري
في إطار النقاشات المستمرة حول قضايا الطاقة، سلط المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، الضوء على أزمة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر. خلال ندوة نظمتها جمعية المهندسين الكيميائيين، أكد كمال أن قطاعي الطاقة والبترول يمثلان نحو 50% من الاقتصاد المصري، وأن الممارسات الحالية تشير إلى وجود فاقد في هذه القطاعات يتجاوز 20%، مما يعني أن هناك هدرًا يقدر بنحو 10% من الناتج القومي الإجمالي.
وذكر كمال أن إجمالي الناتج القومي المصري يقارب الـ 400 مليار دولار، مما يعني أن القيمة المحتملة للطاقة المهدرة قد تصل إلى حوالي 40 مليار دولار سنويًا. تُبرز هذه الأرقام أهمية اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة هذه التحديات ولتعزيز الكفاءة في استخدام الطاقة. كما تطرق إلى تصريحات أخرى تتعلق بمخالفات البناء، مشددًا على أن عدم الالتزام بمعايير العزل، لا سيما العزل الحراري، يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بصورة مقلقة.
خلال الندوة، التي أدارها الدكتور مصطفى هدهود، محافظ البحيرة الأسبق، أشار المهندس محمد شحاتة، الرئيس التنفيذي لشركة حلول النانو تكنولوجي، إلى تأثير المباني غير المعزولة على فاتورة الطاقة، حيث يُتوقع أن تتسبب هذه المباني في زيادة استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40% بسبب فقدانها الكبير للحرارة. وأوضح أن نسبة الفقد الحراري في أسطح المباني تقدر بنحو 26%، بينما تصل في الجدران إلى 33%، مما يجعل القضايا المرتبطة بترشيد استهلاك الطاقة أكثر إلحاحًا.
وانتقل شحاتة بالإشارة إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت من الأوائل التي اعتمدت أنظمة العزل في بناياتها. توضح أهرامات الجيزة، على سبيل المثال، كيف يمكن للدراسات الحديثة أن تساهم في فهم مستمر للحلول المستدامة التي طورتها الحضارات السابقة، مما يفتح المجال لتطبيقات مماثلة في العصر الحديث.
تجدر الإشارة إلى أهمية العزل الحراري كأداة رئيسية لتحسين الكفاءة الطاقية وتقليل الفاتورة الكهربائية على الأفراد والدولة. من خلال تطبيق أنظمة البناء الحديثة، تستطيع البلاد أن تنشئ مجتمعات عمرانية قائمة على الاستدامة وموفرة للطاقة. وأكد شحاتة أن المباني الخضراء ليست فقط حلاً لترشيد استهلاك الطاقة، بل توفر أيضًا بيئات صحية وتساعد في محاربة التلوث الناتج عن الأنشطة الصناعية.
في ظل الانفتاح الحديث على تقنيات النانو، تظهر الفرص الكبيرة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتوفير حلول مبتكرة قادرة على دعم التنمية المستدامة في مصر. إن الحاجة إلى وعي أكبر حول أهمية أنظمة العزل واستخدام التقنيات الحديثة باتت ضرورية للتوجه نحو مستقبل طاقي أكثر استدامة. من خلال هذه الخطوات، يمكن لمصر أن تخطو نحو تحقيق كفاءة طاقية أفضل، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد ويحسن من جودة حياة المواطنين.


