سحر نصر أمام مجلس الشيوخ تؤكد أن جودة وكفاءة الخدمات تعكس شعور المواطن بالنمو

قدمت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، تقريراً لافتاً عن مشروع القانون الخاص باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 26/27. جاء ذلك خلال الجلسة العامة التي ترأسها المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، حيث تناولت مسارات ومفاصل خطة التنمية وأهمية هذه المرحلة في السياق الاقتصادي الوطني.
في مستهل كلمتها، أكدت الدكتورة نصر على أن اللجنة وضعت توصياتها ومقترحاتها على أساس تحليل عميق للحالة الاقتصادية، مؤكدة أهمية الاستثمار في رأس المال البشري كأحد المحددات الأساسية للنمو المستدام، وليس مجرد إنفاقٍ استهلاكي. وأشارت إلى ضرورة تقييم أثر البرامج الحكومية بشكل دقيق على حياة المواطن المصري، مما يتطلب تحديث مؤشرات الإنفاق إلى معايير قياسية أكثر دقة.
كما أوضحت أن زيادة المخصصات المالية تعد شرطاً ضرورياً، لكنها غير كافية ما لم تترافق مع مبادئ الحوكمة والشفافية، مشددة على مسؤولية الجهات التنفيذية وتحديد أدوارها بوضوح. وأضافت أن الدراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي مشروع للتأكد من قدرته على التنفيذ وتحقيق النتائج المنتظرة.
في سياق حديثها عن توفير فرص العمل، أشادت الدكتورة نصر بأهمية التركيز على المشروعات ذات العائد التنموي العالي، مع تحفيز القطاعات الصناعية التي تحقق قيمة مضافة. وأشارت إلى ضرورة تطوير منظومة التدريب المهني لملاءمة احتياجات السوق المتزايدة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي مع إعطاء الأولوية للنساء والشباب لتقليل نسب البطالة.
وعلى صعيد العدالة في توزيع الموارد، فقد أكدت وكيل اللجنة الاقتصادية على أهمية تحقيق توزيع سليم للاستثمارات العامة بين الأقاليم، الأمر الذي يعزز كفاءة الإنفاق ويعزز من الشفافية. كما شددت على ضرورة التركيز على المناطق الحدودية من خلال إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر فرص العمل والخدمات اللازمة، مما يسهم في الحد من الهجرة الداخلية ويعزز الاستقرار المجتمعي.
المشاركة المجتمعية كانت أيضاً محوراً مهماً في حديثها، حيث دعت إلى ضرورة التخطيط التشاركي مع إشراك جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لضمان تقييم فعّال للبرامج وقياس الأثر الفعلي للسياسات المتبعة.
وفيما يخص ملف الدعم الاقتصادي، أوضحت الدكتورة نصر أن اللجنة أكدت على استمرار الاتجاه نحو التحول التدريجي من الدعم العيني إلى النقدي مع ضرورة تحسين الآليات لضمان وصول الدعم لمستحقيه. كما أكدت على أهمية التنسيق بين السياسات المالية والنقدية في ظل استمرار التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، أكدت نصر ضرورة تحسين بيئة العمل لتمكين هذا القطاع من المساهمة الفعالة في الأنشطة الاقتصادية، من خلال تقليل القيود وتعزيز التنافسية. وحثت الحكومة على تسهيل الإجراءات الخاصة بالاستثمار لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو ما يُعدّ حيوياً لزيادة النمو الاقتصادي والاستفادة من المزايا التنافسية.
اختتمت الدكتورة سحر نصر استعراضها بالإعلان عن توصية اللجنة بالموافقة على مشروع القانون المعني، مؤكدةً أن الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 26/27 تمثل رؤية واقعية وشاملة للتحديات المطروحة مع حلول موضوعية تسهم في تحسين حياة المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.



