ثورة في تكنولوجيا البلازما تفتح آفاق صناعة رقائق إلكترونية أصغر وأقوى

على مدار عقود طويلة، كان السيليكون هو العمود الفقري لصناعة الحواسيب والتكنولوجيا الحديثة. ومع تقدم الزمن، يواجه المهندسون تحديات تتعلق بالحدود الفيزيائية التي تقف عائقًا أمام قدرة تقليص حجم الترانزستورات بنفس الوتيرة التي اعتادوا عليها. حيث بدأ الباحثون في البحث عن مواد جديدة فائقة الرقة ليتم دمجها مع السيليكون، مما قد يؤدي إلى إنتاج جيل جديد من الرقاقات الإلكترونية التي تتميز بصغر الحجم وتحسن الأداء.
من بين المواد التي تمثل أملًا في هذا المجال، تبرز مجموعة تعرف باسم ثنائيات الكالكوجينيد للمعادن الانتقالية، ومن أبرزها ثنائي كبريتيد الموليبدينوم (MoS₂). تتميز هذه المادة بأنها رقيقة للغاية، حيث لا يتجاوز سمكها ثلاث طبقات ذرية، ما يجعلها تعد من الخيارات الواعدة في صناعة الرقائق المستقبلية.
لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه المواد في تصنيع الترانزستورات، يواجه المصنعون تحديات في كيفية إزالة الطبقة السطحية من الكبريت دون التأثير على البنية الأساسية للمادة. والتي تتطلب دقة عالية، حيث إن إزالة ذرات الكبريت تحتاج إلى طاقة قريبة من تلك التي قد تؤدي إلى إتلاف الطبقة السفلية من الموليبدينوم.
في محاولة للتغلب على هذه العقبة، قام فريق من الباحثين في جامعة برينستون ومعهد برينستون لفيزياء البلازما بتطوير نماذج حاسوبية لدراسة كيفية تعديل سطح المادة قبل تعرضها للبلازما، وهي حالة المادة عالية الطاقة التي تشير إلى الظروف الموجودة في الشمس والنجوم.
أظهرت النتائج أن معالجة سطح ثنائي كبريتيد الموليبدينوم باستخدام الأكسجين أو الفلور، قبل التعرض للبلازما، تجعل عملية إزالة ذرات الكبريت أكثر سهولة وفاعلية. ففي الوضع الطبيعي، يحتاج انتزاع ذرة كبريت واحدة إلى طاقة تبلغ حوالي 30 إلكترون فولت، ولكن باستخدام الفلور، تنخفض هذه الطاقة إلى حوالي 10 إلكترون فولت، وتصبح 14 إلكترون فولت عند استخدام الأكسجين.
يعتبر هذا الانخفاض في الطاقة مهمًا للغاية، إذ يفتح المجال أمام استخدام أيونات البلازما بشكل أكثر أمانًا ودقة، مما يزيد من فرص تحقيق نتيجة مرضية دون إحداث أضرار غير مرغوب فيها. كما لم تقتصر الدراسة على التأثيرات الفيزيائية التي تحدث عند استخدام البلازما، بل لاحظ الباحثون دور التفاعلات الكيميائية في تسهيل عملية إزالة الكبريت.
على سبيل المثال، يؤدي معالجة السطح بالأكسجين إلى تشكيل غاز ثاني أكسيد الكبريت الذي ينفصل بسهولة عن السطح، بينما يساعد الفلور على تكوين مركبات كبريتية متطايرة تسهل التخلص منها. يوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، يوري بولياتشينكو، أن الاستراتيجية المعتمدة تهدف إلى تكوين مركبات وسيطة قابلة للفصل بسهولة، مما يسهم في تحسين كفاءة العملية.
توقع الباحثون أن تساهم هذه الطريقة في تقديم حل أكثر دقة وأمانًا في معالجة المواد فائقة الرقة المستخدمة في الرقائق الإلكترونية المستقبلية. يعكف الفريق حاليًا على دراسة الأضرار المحتملة الناتجة عن هذه العمليات بدقة أكبر، بالإضافة إلى اختبار الفكرة على مواد مشابهة مثل التنجستن أو الكبريت والسيلينيوم، مما يفتح أبوابًا جديدة لتعميم هذه التقنية عبر مجموعة واسعة من المواد الإلكترونية المتقدمة.




