أسوان تحتفل بإحياء تجربة إراتوستينس التاريخية لقياس محيط الأرض بالصور

احتفلت مكتبة مصر العامة في أسوان اليوم الأحد بتعاونها مع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في تنظيم تجربة فريدة تعيد إحياء إنجازات عالم الرياضيات والفلك إراتوستينس، الذي عاش قبل أكثر من 2200 عام. تأتي هذه الفعالية تزامناً مع بداية الانقلاب الصيفي، حيث تعتمد التجربة على قياس محيط الأرض من خلال ملاحظات دقيقة لأشعة الشمس في أسوان والإسكندرية.
وفي هذا الإطار، أوضح الأستاذ الدكتور باسم نبوي، القائم بأعمال رئيس المعهد، أن إراتوستينس قد تمكن من تحقيق إنجاز علمي مذهل بحساب محيط الأرض بدقة باستخدام أدوات بسيطة مثل العصا وظلها. وكانت فكرته تستند إلى ملاحظة أن أشعة الشمس تسقط عمودياً على مدينة أسوان بينما تميل بزاوية 7.2 درجة في الإسكندرية، وهو ما يمثل جزءاً بسيطاً من محيط الدائرة.
بعد حساب الزاوية، استنتج إراتوستينس أنها تمثل 1/50 من محيط الدائرة. ومن خلال ضرب المسافة التقريبية بين المدينتين والبالغة حوالي 800 كيلو متر في العدد 50، استطاع حساب محيط الأرض ليصل إلى نحو 40 ألف كيلومتر، وهو تقدير طابق إلى حد كبير الأرقام التي نعرفها اليوم.
وبدأت الفعالية بمحاضرة علمية مبسطة، مصممة خصيصًا للأطفال والنشء، لشرح المفاهيم الهندسية والفلكية التي تميزت بها تجربة إراتوستينس. كان الهدف من هذه المحاضرة هو غرس روح الاكتشاف العلمي في نفوس الأجيال الجديدة، وتشجيعهم على استكشاف أسرار الكون من حولهم.
تفاعل المشاركون بشكل كبير مع التجربة، حيث تمكنوا من إعادة تنفيذ قياس طول الظل وحساب زاوية سقوط أشعة الشمس بأنفسهم. استخدموا الفروق بين الزوايا والمسافات للتوصل لحساب محيط الأرض وفقاً للطريقة التي اعتمدها إراتوستينس، مما أضفى طابعاً عملياً ومشوقاً على الفعالية.
وعلى الرغم من مرور القرون على إنجازات إراتوستينس، إلا أن أُفكاره لا تزال تلهم العلماء والمهتمين بعالم الفلك. إذ يُعد إراتوستينس، المولود عام 276 ق.م. في برقة بليبيا وتوفي عام 194 ق.م. في الإسكندرية، واحدًا من أعظم العلماء الذين ساهموا في فهمنا لكوكب الأرض، حيث اتخذ من أسوان نقطة مرجعية في تجربة لم تكشف فقط عن محيط الأرض، بل فتحت الأبواب أمام الأجيال اللاحقة لاستكشاف العلوم والمعرفة.


