رئيس الرعاية الصحية وقادة البرلمان يناقشون تعزيز المرونة التشريعية للمنظومة الصحية

ترأس الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، جلسة نقاشية بارزة تحت عنوان “نحو استدامة الحوكمة الصحية وتعزيز المرونة التشريعية”. جاءت هذه الفعالية ضمن النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي Africa Health ExCon 2026، التي نظمتها الهيئة في بيئة تجسد اهتمام القارة الأفريقية بالصحة العامة.
عُقدت الجلسة بحضور عدد من الشخصيات المهمة، نذكر منها الدكتور شريف الباشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور هشام مسعد الششتاوي، رئيس لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية. وقد قامت الدكتورة غادة علي، الخبيرة في مجالات الحوكمة المؤسسية وإدارة المخاطر، بإدارة الحوار، مما أضفى مزيدًا من الاحترافية على النقاشات التي شهدتها الجلسة.
تطرقت الجلسة إلى سبل تعزيز استدامة نظم التأمين الصحي الشامل من خلال تطوير الأطر التشريعية وتحسين آليات الحوكمة والسياسات التنفيذية، بما يصب في مصلحة المواطن ويضمن له استقبال خدمات صحية عالية الجودة. كما تمحور الحديث حول كيفية تكامل هذه العناصر لبناء نظام صحي أكثر مرونة وكفاءة يمكنه مواجهة التحديات المستقبلية.
ولعل ما تم التركيز عليه هو أهمية الاستدامة التشريعية، التي تعكس الحاجة لضمان أن يتحول مشروع التأمين الصحي الشامل من مجرد فكرة إصلاحية إلى مؤسسة وطنية قوية يحميها إطار قانوني متين. وقد أكد المشاركون على ضرورة تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمارات الصحية من جهة، وضمان العدالة في حصول المواطنين على الخدمات الصحية من جهة أخرى، وهو ما يتطلب تعزيز التشريعات والسياسات التنظيمية بشكل يسهم في تحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.
وتحدث المشاركون عن دور الحوكمة المالية والرقابة الذكية في دعم استدامة المنظومة الصحية، موظفين تحسين كفاءة الإنفاق وإدارة الموارد. كما تم التأكيد على أهمية تطوير آليات المتابعة والتقييم بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة في تقديم الخدمات الصحية.
فضلاً عن ذلك، تم استعراض كيفية دمج الأدوار بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية في صياغة نموذج مصري متطور للحوكمة الصحية، يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به على المستوى الإقليمي والأفريقي، مما يعزز مكانة مصر في تطوير النظم الصحية في القارة.
وأكد الدكتور السبكي على أن نجاح التجربة المصرية في الإصلاح الصحي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتشريعات المدعومة من الدولة، مشيرًا إلى أن حزمة القوانين التي تم إصدارها منذ عام 2014 ساهمت في بناء نظام صحي أكثر فاعلية. فقد ثبت أن غياب التشريعات المناسبة كان من بين الأسباب التي أدت إلى تعثر بعض محاولات الإصلاح في الماضي.
كما أشار إلى أن قانون التأمين الصحي الشامل أحدث تغييرًا جذريًا في طريقة إدارة القطاعات الصحية، حيث فصل بين تقديم الخدمة والتمويل، مما ساهم في تحقيق مبادئ الحوكمة والمساءلة. وقد أثبتت منظومة التأمين الصحي الشامل فعاليتها في معالجة عدة تحديات كانت تعوق النظام الصحي، مثل تنوع تقديم الخدمات الصحية.
تجدر الإشارة إلى أن الجلسة استعرضت أيضًا أهمية تدريب الكوادر الطبية وتطوير مهاراتهم للتأكد من تقديم خدمات صحية بجودة عالية، وهو أمر يرتبط بشكل مباشر بتشريعات مرنة تستجيب للتحديات العملية. وقد أكد المشاركون التزامهم بإجراء التعديلات التشريعية اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة من منظومة التأمين الصحي الشامل.
أخيرًا، ينبغي التأكيد على أن نجاح مشروع التأمين الصحي الشامل يمكن أن يسهم في إحداث تغييرات إيجابية داخل القطاع الصحي، من حيث رفع جودة الخدمات والحد من التكلفة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين في مصر. إن تعزيز الرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل يشكلان أساسًا هامًا نحو بناء نظام صحي أكثر استدامة وتنافسية، مما يؤكد التزام الجميع بتحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمة الصحية المقدمة.



