قادة مجموعة السبع يؤكدون دعمهم المتواصل للتمويل التنموي وتعزيز الشراكات العالمية
عقد قادة دول مجموعة السبع (G7) قمة في مدينة إيفيان الفرنسية لتجديد التزامهم بتعزيز التعاون الدولي في مجالات تمويل التنمية والاستثمار. حيث أشار القادة إلى أن هذه المجالات تمثل محركًا رئيسيًا لتحقيق الازدهار المشترك، لا سيما في دعم الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
في بيان مشترك، أكد رؤساء الدول والحكومات على أن بنية تمويل التنمية الدولية قد لعبت دورًا مهمًا لعقود في مساعدة الفئات المحتاجة، متفقين على أن تعزيز النمو المستدام، وتقليل الفقر العالمي، وزيادة قدرة الدول على مواجهة الصدمات، تُعتبر من الأهداف الأساسية التي تحتاج إلى اهتمام خاص. وقد تحدث القادة عن أهمية المساعدات الإنمائية الرسمية، مشيرين إلى دورها الاستراتيجي في مساعدة الدول الشريكة في مواجهة التحديات العالمية، بالتنسيق مع الأهداف المشتركة.
أبدى القادة رغبتهم في إصلاح النظام الحالي لتمويل التنمية لضمان استجابته للتغيرات المعاصرة واحتياجات الأجيال المقبلة. وقد أشاروا إلى أن الاستراتيجيات التقليدية لم تحقق دائمًا النتائج المرجوة في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية أو تعزيز القيادة الوطنية، ما يعكس حاجة ملحة لتحسين كفاءة استخدامها.
كما حذروا من أن الأزمات الاقتصادية والصراعات المستمرة، إلى جانب تفاقم مشكلة الديون، قد أدت إلى زيادة الحاجة إلى التمويل، مما أثر بشكل غير متكافئ على الفئات الأكثر ضعفًا. ولذا، أشار القادة إلى أهمية تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين فعالية نظام التنمية العالمي، مع مراعاة دور الموارد العامة التي تبقى ضرورية ولكن غير كافية بمفردها.
علاوة على ذلك، أكد القادة أهمية تمكين الدول الشريكة من تعبئة مواردها المحلية وجذب الاستثمارات الخاصة لدعم نجاح جهود التنمية. وأوضحوا أن تعزيز دور المرأة والفتيات وضمان حقوقهن يُعد عنصرًا أساسيًا في عمليات التنمية والنمو. كما تعهدوا بدعم الدول الشريكة في مجالات تعزيز الموارد المحلية وتطوير نظم الإدارة الضريبية.
رحب القادة بالتزامات الدول لتحسين التعاون الضريبي، وأكدوا على ضرورة تطوير برامج تعزز الاستثمارات المشتركة وتدعم الإصلاحات المؤسسية. وقد تناول البيان أيضًا ضرورة اتخاذ خطوات فعالة لمواجهة أزمة الديون العالمية، مشددين على أهمية التقدم في إطار مجموعة العشرين نحو آليات أكثر فعالية لإعادة هيكلة ديون الدول متوسطة الدخل.
في سياق مناقشاتهم، أشار القادة إلى أهمية التعبئة المالية الخاصة لتحقيق التنمية المستدامة، فضلاً عن استخدام أدوات مثل تقاسم المخاطر والتمويل المختلط لجعل المشاريع الاستثمارية أكثر جاذبية، خاصة داخل القارة الأفريقية. كما أكدوا على دعم جهود المؤسسات المالية الدولية لتحسين مناخ الاستثمار، مع التأكيد على الحاجة إلى إزالة العقبات أمامه وتطوير الأطر التنظيمية المناسبة.
وشدد القادة على تعزيز سلاسل التوريد والبنية التحتية في مجالات transport والطاقة والرقمنة، لتأمين سلاسل قيمة موثوقة للمعادن الضرورية. وفي ختام قمتهم، أعربوا عن التزامهم بدعم الدول الأكثر ضعفًا، وخاصة غير القادرة على مواجهة الأزمات الخارجية، مع توجيه الموارد إلى قطاعات التنمية البشرية، مثل الصحة والتعليم.
كما تم التأكيد على ضرورة تحسين كفاءة نظام التنمية العالمي من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدولية ومساندة إصلاح منظومة الأمم المتحدة. واهتم القادة بدور بنوك التنمية متعددة الأطراف، مشددين على ضرورة جعلها أكثر كفاءة وفعالية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع ذات الأثر الإيجابي.
استقبل القادة مناقشاتهم بطريقة إيجابية، واعتبروا أن النجاح في تنفيذ هذه الأجندة يتطلب جهداً جماعياً مستداماً داخل ومحيط مجموعة السبع، مشيدين بالمبادرات الدولية التي تدعم التنمية. وأكدوا على أهمية تشكيل تحالف موسع يضم الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتعزيز الجهود المشتركة، وهو ما لقي تأييد كل من كينيا وجمهورية كوريا الجنوبية خلال القمة.



