تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يكشف السر وراء ارتفاع ضغط الدم ويفتح آفاق جديدة للصحة العامة

تمكن فريق من الباحثين في الولايات المتحدة من تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يتميز بقدرته على التنبؤ بحالة “الألدوستيرونية الأولية”، التي تُعتبر أحد الأسباب الشائعة والمخفية لارتفاع ضغط الدم الشديد والمقاوم للعلاج التقليدي. هذا الإنجاز قد يساهم بشكل كبير في تحسين تشخيص الحالات التي لم تُكتشف بعد من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالألدوستيرونية الأولية.

أجريت هذه الدراسة في مستشفى “مايو كلينك” بمدينة روتشستر بولاية مينيسوتا، حيث تم تدريب النموذج الجديد باستخدام بيانات سجلات صحية تمتد لعقدين ونصف، مما يمنح النموذج قاعدة بيانات غنية لتحليل الحالات. تعد الألدوستيرونية الأولية حالة تحدث نتيجة إفراز غدتين كظريتين كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون، وهو هرمون رئيسي مسؤول عن تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، وعندما يتزايد تركيزه بشكل مفرط، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بمشكلات قلبية وعائية.

حسبما يقول الباحثون، يمكن أن يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي عملية فحص الألدوستيرونية الأولية أكثر دقة وكفاءة من خلال الاعتماد على المعلومات المتاحة بالفعل في الملفات الطبية للمرضى. تم استخدام تقنية تعلم الآلة المعروفة بـ XGBoost لتحليل مجموعة متنوعة من المتغيرات الروتينية، بما فيها العمر والجنس وتشخيصات ارتفاع ضغط الدم، وكذلك تأثير نقص البوتاسيوم وقراءات ضغط الدم.

استندت الدراسة على بيانات مجهولة الهوية لأكثر من 22 ألف مريض تم جمعها من منصة “مايو كلينك” خلال الفترة من عام 1986 حتى 2025. بعد ذلك، تم اختبار النموذج على بيانات تتعلق بأكثر من 225 ألف بالغ يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ونجح النموذج في التنبؤ بالمصابين بالألدوستيرونية الأولية قبل 12 شهراً من تلقيهم التشخيص.

أوضح فرانك لي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لفحص المرضى وتحديد المخاطر المرتبطة بالألدوستيرونية الأولية. وأشار إلى أن النموذج استطاع التعرف على أكثر من 90% من الحالات عند تطبيق مستوى محدد، مع تصنيف ثلثي المشاركين كمرشحين لفحوصات إضافية. وهذا يعني أن الهدف ليس فحص جميع المصابين بارتفاع ضغط الدم، بل توجيه الفحص إلى أولئك الذين يظهر عليهم احتمال أكبر بالكشف عن هذه الحالة.

يواجه الأطباء تحديات كبيرة في تنفيذ فحوصات فعّالة للألدوستيرونية الأولية، ويبدو أن الأداة المطورة من قبل الفريق ستكون مفيدة في معالجة هذه المشكلة. ولكن تجدر الإشارة إلى أن النموذج لا يهدف إلى التشخيص الذاتي، بل يعمل كأداة تمهيدية توجه الأطباء نحو من يحتاج إلى تقييمات أكثر تخصصاً وفقاً للإرشادات الطبية.

تكمن أهمية النموذج في أن العديد من الحالات غير المشخّصة للألدوستيرونية الأولية قد تبقى دون علاج، مما يؤدي إلى مخاطر صحية مرتفعة على صحة القلب والكلى. ورغم أن النتائج مشجعة، إلا أن الفريق يدرك الحاجة إلى المزيد من الدراسات لتقييم فعالية النموذج قبل اعتماده في الممارسات السريرية اليومية. يُظهر الاعتماد على بيانات السجلات الصحية الإلكترونية إمكانية جديدة لتحسين الكشف عن الأسباب القابلة للعلاج المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، ومدى فعاليته في الحالات التي يصعب تشخيصها خلال الرعاية الروتينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى