عرب وعالم

كندا تستعد لإبرام أكبر صفقة مشتريات عسكرية في التاريخ خلال 30 يوما

أعلن وزير الدولة الكندي لمشتريات الدفاع، ستيفن فوهر، أن كندا تتجه نحو اتخاذ قرار حاسم بشأن برنامجها الجديد لبناء غواصات، حيث يُتوقع تحديد المورد المفضل خلال الثلاثين يوماً المقبلة. يُعتبر هذا القرار خطوة هامة يمكن أن تمهّد الطريق أمام أكبر صفقة للمشتريات العسكرية في تاريخ كندا.

تتنافس بشدة شركتا تيسين كروب للأنظمة البحرية من ألمانيا وهانوا أوشن من كوريا الجنوبية على الفوز بالعقد، حيث تسعى كندا لاستبدال أسطولها القديم من الغواصات وتعزيز قدراتها في مراقبة المحيطات الأطلسي والهادئ والمتجمد الشمالي. في مقابلة مع مجلة بولتيكو خلال معرض الطيران “إل إيه برلين”، أعرب فوهر عن تفاؤله بشأن اقتراب القرار، مع تحديد فترة زمنية متوقعة لاختيار المورد.

أوضح الوزير الكندي أن المشروع يُعتبر ضخماً، مشيراً إلى أنه في حال تنفيذه بكامل طاقته بما يشمل شراء 12 غواصة وبناء البنية التحتية الضرورية على كلا الساحلين الشرقي والغربي، فإن ذلك سيكون أحد أكبر المشاريع العسكرية في تاريخ البلاد. ولكن، أكد فوهر أن اختيار المورد المفضل لا يعني توقيع عقد نهائي بشكل فوري، بل يمثل بداية مرحلة مفاوضات مفصلة مع الشركة المختارة.

لا تقتصر المنافسة على الجوانب التقنية، بل تشمل أيضاً ضغوطاً دبلوماسية وصناعية من الدولتين المتنافستين، حيث يسعى كل طرف لتقديم عرض استراتيجية مختلف يناسب احتياجات كندا. شركة تيسين كروب، مثلاً، تسوّق لغواصتها من طراز تايب 212 سي دي، التي تعزز من روابط كندا بالصناعات البحرية الأوروبية وبمنظومة حلف شمال الأطلسي، بينما تروج هانوا أوشن لغواصتها كي إس إس-3، مشيرة إلى خبرتها في بناء السفن السريعة والوعود المرتبطة بالاستثمار داخل كندا.

تهدف كندا من خلال هذا البرنامج إلى استبدال غواصاتها القديمة ليس فقط، بل لتطوير قدراتها البحرية المتقدمة، بحيث تتمكن من العمل بفعالية عبر المحيطات الثلاثة، وخاصة في المنطقة الشمالية التي تواجه تهديداً متزايداً نتيجة للذوبان الذي تشهده الجليد والنشاط الروسي المتزايد. هذه الأوضاع تُثير القلق بشأن الأمن في المناطق الشمالية، وهو ما يدفع كندا لتعزيز وجودها العسكري هناك.

أكد فوهر على أهمية سرعة المبادرة في هذا الصدد، معتبراً أن إذا تمكنت الحكومة من اختيار المورد المفضل في الوقت المحدد، فستكون هذه فترة زمنية غير عادية تشير إلى التزام كندا بهذا الملف الحساس. في الختام، يبقى التركيز على كيفية تأثير هذا القرار على مستقبل القوة البحرية للبلاد وعلى الصناعة العسكرية والإستراتيجية الدفاعية بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى