وزير الداخلية الألماني يحذر من خطر الطائرات المسيّرة ويشدد على ضرورة حماية المؤسسات الدستورية

حذر وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، من تزايد التهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى ضرورة توفير حماية دائمة للمؤسسات الحيوية في البلاد، بما في ذلك البرلمان الألماني. جاء هذا التحذير في رسالة وجهها إلى رئيسة البوندستاج، جوليا كلوكنر، والتي تم نشرها في صحيفة “راينيشه بوست”.
وأشار دوبريندت إلى أن الخطر المرتبط بالهجمات المحتملة بواسطة الطائرات المسيّرة قد أصبح أكثر وضوحاً، متسائلاً عن إمكانية نشر وحدة مكافحة الطائرات المسيّرة التابعة للشرطة الفيدرالية لأغراض حماية البرلمان. ورغم أنه أكد على إمكانية تقديم الدعم لفترات محدودة، إلا أنه أشار إلى أن الدفاع الشامل ضد هذه التهديدات يظل من مسؤولية شرطة ولاية برلين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ما شهدته الأشهر الأخيرة من زيادة في تحليق الطائرات المسيّرة، وهو ما أثار قلق الجهات الأمنية، حيث لاحظت قيادة العمليات في الجيش الألماني تكرار تلك الطائرات فوق البنية التحتية الحيوية، مما يدل على محاولات استطلاع غير مصرح بها من قبل جهات خارجية. هذا الوضع يستدعي تعزيز قدرة الدفاع للحفاظ على أمن المؤسسات الدولة الرئيسية.
تنظر الحكومة الألمانية بجدية في هذه التهديدات، وقد قامت بتعديل قانون أمن الطيران لتعزيز صلاحيات الشرطة الاتحادية والجيش الألماني. فأصبح بإمكان القوات المسلحة دعم قوات الشرطة المحلية في مواجهة الطائرات المسيّرة، فاتحة الباب حتى لاستخدام القوة المسلحة كخيار أخير عند تعذر الرد بوسائل أخرى. كما أن القرار المتسم بالمرونة يهدف إلى تمكين استجابة سريعة للتهديدات.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تحديث التقنيات المستخدمة في هذا المجال. حيث تجري حالياً في برلين مناقشات حول إنشاء نظام متكامل للكشف والدفاع عن المؤسسات الحيوية، ومن المقرر أن تُستخدم شبكة من 62 جهاز استشعار لاسلكي للكشف المبكر عن الطائرات المسيّرة.
تتزامن هذه التحذيرات مع تزايد القلق في أوروبا بشأن حوادث الطائرات المسيّرة، حيث شهدت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) العديد من الحالات المشابهة. وقد تجلى الخطر مؤخراً في منطقة البلطيق، حيث اضطرت ليتوانيا إلى البحث عن ملاذ آمن بعد اختراق طائرة مسيّرة لمجالها الجوي.
تشير التحليلات الأمنية إلى أن العديد من هذه الحوادث يمكن أن تكون نتيجة لتشويش نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يغير مسار الطائرات المسيّرة ويدفعها إلى التحليق فوق أراضي دول الناتو. في ضوء هذه الوضعيات المتغيرة، تظل الحاجة إلى تنفيذ تدابير أمنية فعالة أمراً ملحاً للحفاظ على الأمن القومي وتوفير الحماية اللازمة للمؤسسات الحيوية.


