اقتصاد

بنك كندا يحافظ على أسعار الفائدة ثابتة في ظل استقرار التضخم

أبقى بنك كندا في اجتماعه اليوم على سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند مستوى 2.25% وذلك للمرة الخامسة على التوالي، وهو قرار جاء متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين. وقد صرّح محافظ البنك تيف ماكليم بأنه لا يرى حتى الآن إشارات واضحة على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد انتقل إلى بقية الأسعار في السوق، مما يعكس حالة من الاستقرار النسبي على صعيد التضخم.

وأشار ماكليم إلى أن الوضع الحالي لا يمنع البنك من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال استدعت الحاجة للسيطرة على مستويات التضخم، مع تسليط الضوء على الأثر الذي تتركه النزاعات والحروب على الأسعار، خاصة أسعار الوقود التي تضغط على ميزانيات الأسر. ورغم الاستفادة من زيادة إيرادات النفط، لا يزال البنك يراقب تأثيرات سعر الطاقة على السوق باستمرار.

ويؤكد بيان السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزي أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم لا يزال محدودًا، حيث يستمر المجلس في تقييم الأبعاد القصيرة الأجل للأحداث الدولية مثل الحرب. ويظهر الاقتصاديون تفاؤلا حذرًا، مشيرين إلى أن البنك ليس في عجلة من أمره لإجراء تغييرات جذرية على سياسته النقدية، حيث يتسم بالصبر الكافي لمراقبة تطورات السوق على مدار الشهور المقبلة.

كما أظهر استطلاع رأي شمل 34 خبيرًا اقتصاديًا أن نحو 80% منهم يتوقعون أن تظل أسعار الفائدة كما هي حتى نهاية العام الحالي، رغم وجود حالة من الترقب في الأسواق بشأن احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر القادم.

وفي هذا السياق، ارتفع معدل التضخم السنوي في كندا إلى 2.8% خلال أبريل، مع توقعات بأن يبقى قريبًا من 3% قبل أن يتجه نحو المستوى المستهدف البالغ 2%. من جهة أخرى، تشهد معدلات البطالة انخفاضًا إلى أدنى مستوياتها منذ خمسة أشهر، مما يدل على تحسن في سوق العمل، رغم أن ماكليم حذر من أن هذه البيانات تظل متقلبة ولم تسجل تغييرات ملحوظة منذ بداية العام.

وفي تصريحاته، تناول ماكليم المعضلة التي يواجهها صانعو السياسات، حيث أن رفع سعر الفائدة قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي، بينما يمكن أن يساعد خفضها في دعم نمو الاقتصاد ولكن قد يعني ذلك أيضًا تعزيز مستويات التضخم. وبهذا، فإن الحفاظ على سعر الفائدة الحالي يمثل نهجًا متوازنًا في الوقت الراهن.

وعقب الإعلان عن القرار، حافظ الدولار الكندي على مكاسبه، مسجلاً ارتفاعًا بنحو 0.3% أمام نظيره الأمريكي. ومع ذلك، أشار الخبراء إلى أن مراجعة اتفاقية التجارة بين الدول الثلاث (الولايات المتحدة، المكسيك وكندا) تمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين التي تهدد اقتصاد كندا، حيث قد تؤدي التوترات التجارية إلى تخفيض سعر الفائدة أو الزيادة في حال شحت الضغوط التضخيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى