تكنولوجيا

اليونيسيف تحذر من المخاطر المتزايدة للجريمة الإلكترونية ضد الأطفال وتعتبرها تحدياً عابراً للحدود

تتطور أشكال العنف الموجه ضد الأطفال عبر التقنيات الحديثة بشكل متسارع، مما يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة للجهات المسؤولة عن حماية حقوقهم. وفي تصريحاتها الأخيرة، أكدت سلمى الفوال، مديرة برنامج حماية الطفل بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، على أهمية التصدي لهذه الظاهرة المتنامية التي تجمع بين الاعتداءات الرقمية والواقعية، مما يجعل ملاحقتها قضائياً أكثر صعوبة.

وبخصوص الجريمة الإلكترونية، أشارت الفوال إلى أنها تمثل تحدياً معقداً بسبب طابعها العابر للحدود، إذ تعتمد العديد من الجرائم على منصات تعمل خارج نطاق القوانين الوطنية، مما يصعب القبض على المجرمين. هذا الواقع يبرز الحاجة الماسة لاستراتيجيات فعالة لمواجهة هذه الأنشطة الإجرامية والتي تتجدد باستمرار مع ميل المجرمين لتطوير أساليب جديدة لاختراق الأطفال، خاصةً مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بشكل متزايد.

ورغم الفوائد التي توفرها التكنولوجيا للأطفال، مثل التعليم والترفيه، فإن الاستخدام المبكر لهذه الأجهزة ينطوي على مخاطر قد لا يدركها الأطفال. لذا فإن الفوال تدعو إلى ضرورة أن تتحمل الأسر مسؤولياتها في حماية أطفالها. يجب أن يكون هناك تواصل مفتوح بين الآباء والأطفال لمتابعة استخدامهم للتكنولوجيا وضمان سلامتهم.

وأضافت أن التصميمات الحالية للعديد من المنصات الرقمية لا تأخذ في الاعتبار مصلحة الأطفال، الأمر الذي يجعل من الصعب عليهم وضع حدود آمنة لاستخدام هذه الوسائل. من هنا، يتعين على الشركات تقييم المخاطر المحتملة على الأطفال قبل طرح منتجاتها، والتعامل مع كل منصة رقمية ككيان مسؤول عن المحتوى المعروض، وليس فقط كوسيط.

وفيما يتعلق بالتعاون مع الجهات القانونية مثل “الإنتربول”، ذكرت الفوال أنه يتجاوز التحقيقات التقليدية ليشمل تعزيز قدرات السلطات المحلية. كما يجب تزويد تلك الجهات بأحدث المهارات وأفضل الممارسات لضمان سرعة تبادل المعلومات والتعاون في مواجهة القضايا العابرة للحدود.

تسعى اليونيسف إلى تحقيق توازن بين استخدام الأطفال للتكنولوجيا وحمايتهم منها، مما يشير إلى ضرورة تطوير تشريعات تأخذ بعين الاعتبار الفئات العمرية المختلفة. إن الأطفال تحت سن 18 عاماً ليسوا فئة واحدة، بل لديهم احتياجات متنوعة حسب مستويات نضوجهم، وهذا يتطلب نماذج تنظيمية مرنة تراعي هذه الفروقات، وهو ما تم التوصل إليه من خلال مشاورات مع الأطفال والشركاء المعنيين.

في الختام، تؤكد الفوال على أهمية تمكين الأطفال من التعلم واللعب والتعبير عن أنفسهم بشكل آمن، مضيفةً أن حماية الأطفال تعد أولوية تستدعي التعاون الفعال بين جميع الأطراف المعنية، حيث تظل شركات التكنولوجيا محوراً في ضمان سلامة الأطفال وعدم تعرضهم للمخاطر في الفضاء الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى