ميقاتي يؤكد أهمية إعادة تشغيل مطار رينيه معوض كخطوة إنمائية ووطنية لتحقيق اتفاق الطائف

أعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، عن أهمية إعادة تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، موضحًا أن هذه الخطوة تحمل طابعًا سياسيًا وإنمائيًا ووطنيًا. وأكد أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية في جميع المناطق، مشيرًا إلى أهمية تثبيت الحق اللبناني في الأرض والسيادة.
خلال كلمته التي ألقاها في مطار رينيه معوض، أوضح سلام أن زيارة عكار ليست مجرد لقاء عابر، بل تُعتبر مناسبة للإضاءة على قضايا الجنوب اللبناني التي تؤثر على جميع اللبنانيين. وأشار إلى أن عدم تحقيق الاستقرار في البلاد يرتبط بمعاناة الجنوبيين، وأن تحسين أوضاع عكار والبقاع أمر ضروري لتحقيق التنمية الوطنية.
ولفت سلام إلى أن تشغيل مطار القليعات يمثل خطوة في طريق معالجة التهميش الذي عانت منه المنطقة لفترة طويلة. حيث كشف أن عكار تُعاني أعلى معدلات الفقر بين المحافظات اللبنانية، إذ تصل نسبة الفقر فيها إلى 62%، مرجعًا ذلك إلى قلة الاستثمارات وضعف البنى التحتية والفرص الاقتصادية. واعتبر أن أبناء عكار قدموا الكثير للوطن، ويتوجب على الدولة الاهتمام بمصالحم.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن إعادة إطلاق المطار لا تقتصر على تحسين البنية التحتية، بل تعكس التزامًا حكوميًا برفع مستوى الخدمات والفرص الاقتصادية، مؤكدًا أن هذا المشروع هو جزء من رؤية شاملة تهدف إلى تطوير مناطق الشمال. وذكر أن الحكومة تَعهدت سابقًا بتشغيل المطار في بيانها الوزاري، وأن هذه الالتزامات بدأت تتحول إلى واقع ملموس.
بالإضافة إلى تشغيل المطار، قدم سلام رؤية متكاملة تتضمن تفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس وتطوير مرفأ المدينة، مؤكدًا أن الحكومة قد حققت تقدمًا في هذه المجالات. وفي سياق زيارته، استعرض كيف تم تجديد الالتزام بإعادة تشغيل المطار لأغراض مدنية وكيف تم إبرام اتفاق مع شركة دار الهندسة للتطوير.
وذكر أن وصوله إلى القليعات على متن طائرة تجارية يؤكد أن المطار لم يعد فكرة مؤجلة، بل أصبح خطوة فعالة نحو تحقيق التنمية. وأعرب عن أمله في أن يساهم تشغيل المطار في فتح آفاق جديدة أمام المنطقة في مجالات العمل والنقل والسياحة.
وشدد على أن مطار القليعات لا يسعى للتنافس مع مطار رفيق الحريري في بيروت، بل هو جزء من برنامج لتطوير البنية التحتية الجوية في لبنان وتعزيز الروابط الاقتصادية. وأكد سلام ثقته بأنه قريبًا سيتم تسيير رحلات جوية من المطار، مما سيحول عكار إلى مركز مهم للأنشطة الاقتصادية.
وتطرقت كلمته إلى الرمزية التاريخية لمطار رينيه معوض، إذ يشهد المطار على أحداث تاريخية عديدة، منها الجلسة التي أقر فيها اتفاق الطائف. وشدد على أهمية تجديد الحياة للمطار كعلامة على جهود الدولة لاستعادة روح المشروع الوطني الكبير.
في سياق حديثه، أشار سلام إلى أن استكمال تطبيق اتفاق الطائف يتطلب العمل على التنمية المتوازنة، ولكن يظل أيضًا بحاجة إلى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي اللبنانية وتحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب. كما أكد على ضرورة معالجة جميع التحديات التي تواجه البلاد ضمن إطار عملية شاملة.
وأنهى كلمته بتوجيه الشكر للجهات التي ساهمت في إنجاح إعادة تشغيل المطار، وأعطى تحية خاصة لأبناء عكار الذين ينتظرون هذه اللحظة منذ زمن طويل. وأكد أن نجاح هذا المشروع يعد تجسيدًا لصبرهم واصرارهم على الحصول على حقوقهم في التنمية.
وفي نهاية حديثه، أطلق سلام رسالة قوية مفادها أنه لا مكان للتهميش في لبنان، وأن المستقبل يجب أن يكون مشتركًا، ليختتم كلمته بعبارة تبشر بالخير لعكار والشمال ولبنان ككل، متمنيًا النجاح للجميع.



