ابتكار فريد لتوليد الكهرباء المستدامة باستخدام الملح والجيلاتين والكربون

نجح فريق من الباحثين البريطانيين من عدة جامعات مرموقة، بما في ذلك “كوين ماري” و”وارويك” و”ميركاتورم” و”إمبريال كوليدج” بلندن، في ابتكار مولد كهربائي جديد يحقق المبدأ الأساسي للاستدامة. يعتمد هذا المولد على مجموعة من المكونات الطبيعية الآمنة والبيئية، وهي ملح الطعام والجيلاتين والكربون المنشط، وهو إنجاز يعد بمثابة بداية جديدة في عالم الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة.
واحدة من أبرز ميزات هذا الابتكار هي قدرته على توليد طاقة كهربائية مستمرة من رطوبة الهواء، بل وحتى من الرطوبة المتواجدة على جلد الإنسان. وهو ما يمهد الطريق أمام بدائل صحية وأكثر كفاءة للبطاريات التقليدية التي تُستخدم بشكل متزايد. توضح الدراسات أن وحدة واحدة من هذا المولد تستطيع إنتاج تيار كهربائي يبلغ فولت واحد يستمر لمدة تتجاوز الثلاثين يوماً بفضل قدرتها على امتصاص الرطوبة المحيطة، ومع استخدام عدد من الوحدات بشكل متسلسل، يمكن تعزيز النتيجة إلى 90 فولت و5.08 مللي أمبير، وهي كمية كافية لتشغيل ما يصل إلى 40 مصباحاً.
تقوم تلك الأجهزة بتحويل الرطوبة الموجودة في الهواء إلى طاقة كهربائية، مما يسهل تشغيل أجهزة إلكترونية صغيرة وأجهزة استشعار دون الحاجة إلى البطاريات المستهلكة. وقد أظهر النموذج التجريبي هذه الإمكانية عبر تشغيل مصابيح LED ومجموعة من الأجهزة الإلكترونية ذات الاستهلاك المنخفض بالاعتماد على وحدات متعددة متصلة مع بعضها البعض.
يشير الباحثون إلى أن الابتكار يعتمد على مواد قابلة للتحلل وغير سامة، مما يوفر حلاً أكثر أمانًا واستدامة بالمقارنة مع البطاريات التقليدية التي تتطلب معادن نادرة ومواد كيميائية قد تكون ضارة للبيئة. وقد أبدى الفريق تفاؤله بشأن استخدام هذه التقنية مستقبلاً في الأجهزة القابلة للارتداء، وأجهزة الاستشعار الذكية، وأنظمة المراقبة البيئية، وخاصة في المناطق التي تفتقر إلى مصادر الطاقة المستقرة.
تحول هذه التكنولوجيا رطوبة الجو من عقبة إلى مصدر طاقة فعال، حيث يمكّن المولد الكهربائي من استخدام عملية مائية اعتمدت على مواد متوفرة ومتاحة. مما يجعله بديلاً صديقاً للبيئة للبطاريات التقليدية، في ظل تزايد النفايات الإلكترونية حول العالم.
تأتي هذه الإنجازات في وقت يتسابق فيه الباحثون والمراكز الأكاديمية حول الكوكب لتطوير أساليب مبتكرة لإنتاج الكهرباء من مصادر غير تقليدية مثل الرطوبة والملوحة والنفايات العضوية. وإذ يسعى الجميع نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليص الانبعاثات الكربونية، يعتقد الخبراء أن هذه التقنيات، رغم كونها ما تزال في مراحلها الابتدائية، قد تشكل جزءاً مهماً من مستقبل الطاقة إذا نجحت في عبور حدود المختبرات إلى الإنتاج التجاري الواسع.



