مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يحذر من ارتفاع خطر الإرهاب النووي الحالي
تشهد اليوم قضية الإرهاب النووي تهديدًا غير مسبوق، حيث أكد “ماورو ميديكو”، مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أن التقنية الحديثة مثل الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قد ساهمت في رفع مستوى الخطر، مما يمس السلم والأمن الدوليين. وقد أبرز ميديكو أن العواقب المحتملة لأي هجوم نووي ستكون مدمرة، ليس فقط على المستوى الإنساني بل البيئي والاقتصادي أيضًا، منشئة تهديدًا عالميًا يتطلب استجابة فعالة من المجتمع الدولي.
تزايد تورط الجماعات الإرهابية في استخدام التكنولوجيات الحديثة يعد دليلاً على اتساع نطاق خطر الإرهاب النووي. فقد تمكنت هذه الجماعات من تجنيد خبراء في مجالات متنوعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وبدأت في استخدام الطائرات المسيرة لتنفيذ خططها. هذا التطور يثير مخاوف كبيرة بشأن إمكانية قيام هجمات باستخدام أسلحة نووية بدائية أو قنابل قذرة.
على الرغم من عدم وقوع أي هجوم إرهابي نووي منذ أن ظهرت هذه التكنولوجيات قبل نحو 80 عامًا، فإن ذلك لا يقلل من المخاطر التي يشكلها هذا الوضع. على سبيل المثال، سبق لتنظيم “القاعدة” أن أعلن عن رغبته في استخدام الإرهاب النووي، مع تسجيل حالات لتهريب مواد إشعاعية. ففي عام 2021، تم الإبلاغ عن سرقة 133 قرصًا من ثاني أكسيد اليرانيوم في طاجيكستان، مما يبرز عمق المخاطر التي يواجهها المجتمع الدولي.
تنبع أهمية العمل المشترك في هذا السياق من الحاجة إلى تعزيز الإطار القانوني الدولي الذي يهدف إلى منع استخدام المواد النووية لأغراض إرهابية. وقد دعا ميديكو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، وهو ما يمثل خطوة حيوية نحو معالجة هذا التهديد المتزايد. ومع ذلك، فإن نحو 66 دولة لم تنضم إلى هذه الاتفاقية رغم حصولها على دعم واسع، مما يشير إلى وجود عقبات مثل نقص القدرات التقنية بدلاً من الإرادة السياسية.
يشدد ميديكو على أهمية إنشاء أطر قانونية قوية تتضمن عناصر تعاون دولي فعالة، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على إجراء التحقيقات وتبادل المعلومات. في هذا الإطار، يساهم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بتقديم الدعم للدول للانضمام إلى الاتفاقية وتنفيذ أحكامها بشكل كامل.
تسعى هذه الاتفاقية إلى معالجة الثغرات القانونية العالمية من خلال تجريم الأفعال التي تتضمن استخدام المواد النووية لأغراض إرهابية وتعزيز التعاون بين الدول في مجالات التحقيق والملاحقة القانونية. ومع أن التقدم في انضمام الدول إلى هذه الاتفاقية كان مستمرًا في بداياتها، إلا أنه شهد تباطؤًا في السنوات الأخيرة، مما يؤدي إلى استمرار وجود ثغرات قانونية مؤكدة ومعوقات تتعلق بنقص الوعي بالاتفاقية وترتيبات الأولويات التشريعية.
يتطلب هذا السياق استجابة متضافرة تضمن عدم وقوع أي هجمات نووية مستقبلًا، حيث يجب مواصلة دعم جهود الدول الأعضاء لضمان أمان وسلامة المجتمع الدولي من هذه التهديدات المتزايدة. من خلال الالتزام الجماعي والموحد، يمكن التصدي لهذه المخاطر وتعزيز الأمن النووي العالمي بصورة فعالة.




