فرنسا تتعهد بتقديم دعم دفاعي لأوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية

أعلنت فرنسا عن توسيع التزامها الدفاعي تجاه أوكرانيا من خلال توفير تعاون تقني وعملياتي متخصص، وذلك في إطار مواجهتها للاستخدام المتزايد للأسلحة الباليستية من قبل روسيا. يأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه الدعم الأوروبي لأوكرانيا وسط استمرار الصراع المحتدم في البلاد.
وجاء هذا الإعلان بعد مكالمة هاتفية جرت يوم السبت بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث أعرب زيلينسكي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن استعداد فرنسا لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية، ما يُعتبر بمثابة خطوة استراتيجية هامة لتحسين قدرات الدفاع الجوي الأوكراني.
خلال هذه المكالمة، تم مناقشة سبل تعزيز القدرة الأوكرانية على مواجهة الهجمات الروسية، حيث أشاد زيلينسكي بإدانة باريس للاعتداءات التي تستهدف المناطق السكنية. وقد جاء هذا بينما كانت أوكرانيا تقدم معلومات لمجلس الأمن الدولي حول الهجمات الروسية، بما في ذلك إطلاق 16 صاروخاً باليستياً بالإضافة إلى 600 طائرة مسيرة استهدفت المناطق المدنية، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين.
يتوقع المراقبون أن تشمل المساعدات الفرنسية لأوكرانيا أنظمة دفاع جوي متطورة، مثل نظام «سامب/تي» الفرنسي الإيطالي، الذي يُعد قادراً على رصد واعتراض الصواريخ الباليستية السريعة أثناء مراحلها النهائية. وهذه الخطوة تعكس التوجه الأوروبي الأوسع من أجل بناء قدرة ردع أكثر فعالية واستقلالية في ظل توترات متزايدة في حلف شمال الأطلسي.
ولم تقتصر المحادثات بين زيلينسكي وماكرون على التعاون العسكري، بل تطرقت أيضاً إلى موضوع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وأكد زيلينسكي على أهمية فتح مسارات التفاوض للمسؤولية الخاصة بعضوية الاتحاد في أسرع وقت، بينما أعرب ماكرون عن دعم فرنسا الكامل لهذا المسار الأوروبي.
وفي سياق آخر، قدم ماكرون لزيلينسكي نتائج جولته الأخيرة في بعض الدول الأفريقية، حيث اتفق الطرفان على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة النفوذ الروسي المتزايد، بما في ذلك الأنشطة المرتزقة وحملات التضليل الإعلامي واستخدام صادرات الحبوب كوسيلة ضغط في أفريقيا.
يعكس هذا التحرك الفرنسي رغبة باريس في تعزيز شراكاتها الدفاعية مع كييف ودول أوروبا الشرقية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العلاقات عبر الأطلسي، لا سيما بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لحلفاء الناتو الأوروبيين بشأن ميزانيات الدفاع. كما وقّع ماكرون اتفاقاً دفاعياً مع بولندا يشمل التعاون في مجالات الدفاع والاستخبارات، مما يسهم في تعزيز دور فرنسا كعمود رئيسي للأمن الأوروبي المستقل.



