مفتي الجمهورية يستقبل وزير أوقاف كردستان العراق لتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين

في خطوة تعزز العلاقات التاريخية العميقة التي تربط بين مصر وإقليم كردستان العراق، استقبل فضيلة مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، اليوم الثلاثاء، الدكتور بشتيوان صادق عبد الله، وزير الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان العراق، وفريقه المرافق. جاء هذا اللقاء في إطار مباحثات حول سبل دعم التعاون الإفتائي وتبادل الخبرات في مجالات تأهيل المفتين ومواجهة الفكر المتطرف، حيث أبرز الجانبان الأسس الراسخة التي تقوم عليها علاقات الأخوة والتعاون المشترك بينهما.
وخلال اللقاء، سلط المفتي الضوء على دور دار الإفتاء المصرية، التي تمتلك مجموعة متكاملة من الإدارات المتخصصة في الأمور الشرعية، بما في ذلك تقديم الفتاوى المكتوبة والهاتفية والإلكترونية. ولفت إلى أن هذه المجهودات تستهدف تقديم حكم شرعي منضبط يتماشى مع مستجدات العصر، وأن دار الإفتاء تعمل كمنصة حضارية تُعنى بالخدمات الفقهية على مستوى عالمي.
وأشار إلى أن مركز التدريب بالدار يُعتبر مركزاً حيوياً في تأهيل المفتين من مختلف البلدان، حيث يتيح لهم فرصة تعلم مهارات الفتوى وكيفية التعامل مع المسائل المستجدة. كما تحدث عن البرامج التعليمية التي يقدمها مركز التعليم عن بُعد، والتي تشمل مناهج تدريبية معمقة تهدف إلى تخريج مفتين أكفاء، بالإضافة إلى منصة “هداية” الإلكترونية التي توفر مواد تعليمية متخصصة للمفتين وطلاب العلم عبر تقنيات متطورة.
كما تناول المفتي جهود الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، التي أُسست لتكون مظلة جامعة تضم حالياً 111 عضواً يمثلون 108 دول. وأكد على أهمية المؤتمرات الدولية التي تُعقد بهدف تبادل وجهات النظر الإفتائية العالمية، وأشار إلى تصدر هذه الأمانة لمبادرات استراتيجية مختلفة تشمل مركز “سلام” والمتخصص في دراسة التطرف، ومؤشر الفتوى العالمي الذي يقدم رؤى تحليلية للفتوى حول العالم.
عبر الوزير بشتيوان صادق عبد الله عن عميق تقديره للجهود التي تبذلها دار الإفتاء المصرية، مشيراً إلى الأثر الإيجابي الذي تتركه في ضبط الخطاب الديني ونشر قيم التسامح والوسطية. وأضاف أن العلاقات بين مصر وكردستان العراق عميقة في تاريخها، وهو ما يتجلى من خلال توافد عدد كبير من طلاب الإقليم للدراسة في الأزهر الشريف.
وفي ختام اللقاء، أعرب الوزير عن تطلعه إلى تعزيز آفاق التعاون بين الجانبين، بما في ذلك نقل خبرات دار الإفتاء المصرية للإقليم، خاصة في مجالات تأهيل الأئمة والمفتين للتصدي للفكر المتطرف وتلبية احتياجاتهم الفقهية الخاصة. هذا اللقاء يمثل خطوة جديدة نحو توطيد العلاقات الثقافية والعلمية بين مصر وإقليم كردستان العراق، مما يساهم في تعزيز الفهم المشترك والتعاون المستدام في مواجهة التحديات الراهنة.


