فن وثقافة

مكتبة الإسكندرية تستضيف المؤتمر الدولي الثالث حول مصر القديمة والتكنولوجيا الحديثة

افتتحت مكتبة الإسكندرية مؤخرًا النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي “مصر القديمة – التكنولوجيا الحديثة”، الذي يستمر من 17 إلى 20 مايو الحالي، بمشاركة مجموعة من المؤسسات الأكاديمية العالمية المرموقة مثل جامعات إنديانا بلومنجتون وهارفارد وكاليفورنيا – بيركلي بإعادة تعريف العلاقة بين الحضارة المصرية القديمة والتكنولوجيا المعاصرة.

خلال الحفل، شددت الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بالمكتبة، على أهمية هذا المؤتمر في تعزيز دور المكتبة كمنارة تخدم على تقاطع التاريخ والمعرفة الحديثة. وناقشت الجهود المبذولة لتطوير أدوات تعليمية رقمية، مثل مشروع “الهيروغليفية خطوة بخطوة” والمكتبة الرقمية للنقوش، التي تغطي تصورات تاريخية دقيقة باستخدام تقنيات تصوير حديثة.

من جهته، استعرض الدكتور أحمد منصور، مدير مركز دراسات الخطوط، المواضيع الرئيسية التي سيتم تناولها في المؤتمر، مشيرًا إلى أنه تم استقطاب 70 ورقة بحثية عالمية، تم اختيار 37 منها للمشاركة الفعلية. كما أكد على تخصيص أكثر من 50 منحة للباحثين الطموحين، مما يدل على أهمية استدامة البحث العلمي في علم المصريات.

وظهرت قضايا التكنولوجيا الحديثة بشكل بارز في المؤتمر، حيث أشار الدكتور ستيفن فينسون إلى كيفية تطور مصطلح “الذكاء الاصطناعي” من مجرد ذكر عابر في النسخة الأولى من المؤتمر إلى أن يصبح محورًا رئيسيًا في الجلسات وورش العمل الحالية. وتم مناقشة مشاريع مثل “ScanPyramids”، الذي يسعى لاستكشاف هياكل الأهرامات بشكل مبتكر.

وأثار الدكتور طارق توفيق، أهمية الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في تقديم المعرفة، مشيرًا إلى التحديات المترتبة على استخدامها، وما يتطلبه ذلك من تبني مقاربة نقدية لضمان تقديم تاريخ موثوق للأجيال القادمة. وقدم الدكتور ريبيو نزيزا أفكارًا حول كيف يمكن للاعبين في مجال الثقافة الرقمي أن يسهموا في الحفاظ على التراث عبر منصات جديدة مثل ألعاب الفيديو.

وفي الوقت نفسه، تناول الدكتور أيمن عادل آفاق التعاون الحالي مع مكتبة الإسكندرية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والحوسبة المتقدمة، والخدمات الرئيسية التي يمكن أن تقدمها البيانات الضخمة في تتبع مدى تأثير العوامل البيئية على المواقع الأثرية. وقد شاركت الدكتورة أميرة يسن، نائب محافظ الإسكندرية، في التأكيد على أهمية التراث الثقافي في رؤية الدولة الوطنية.

شهد المؤتمر أيضاً محاضرة بارزة قدمها الدكتور محمد محي القرموطي، الذي استعرض أحدث نتائج مشروع “ScanPyramids”، حيث قدم لمحة عن تقنيات غير مدمرة لاستكشاف الأهرامات، بما يضمن استمرار البحث في مجالات جديدة تمامًا. وأكد على أهمية البيانات العلمية التي تعزز فهمنا للتراث المصري القديم.

تعتبر الفعالية بمثابة منصة علمية متكاملة، تجمع مجموعة من المتخصصين إلى مناقشة الإبداعات والابتكارات الحديثة التي تسهم في دراسة وترميم وعرض التراث المصري القديم باستخدام أحدث تقنيات العالم. يمثل المؤتمر فرصة فريدة لمشاركة المعرفة وبناء جسور بين مختلف المؤسسات الأكاديمية، مما يعكس الرغبة المستمرة في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وتعزيزها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى