منوعات

اكتشاف مذهل لخوذة تعود لـ 3000 عام في إيران يعيد كتابة التاريخ

في اكتشاف أثري يمزج بين الفن والتاريخ، تم العثور على خوذة مزينة برسومات دينية، تُعتبر واحدة من أندر المعالم الفنية في تاريخ منطقة الشرق الأدنى القديم. يعود تاريخ هذه الخوذة، المصنوعة من البرونز ومزينة بالذهب والفضة، إلى الفترة ما بين 1500 و1100 قبل الميلاد. وقد تمت صناعتها في حضارة عيلام القديمة، التي كانت تقع في المنطقة التي تعرف اليوم بجنوب غرب إيران على الساحل الشرقي للخليج العربي.

تميزت الخوذة بشكلها القُبّي ودائرة قطرها يبلغ حوالي 21.6 سنتيمتراً، إضافة إلى فتحة رفيعة مصممة لحماية الحاجبين. وكانت تحتوي على نتوء مفقود يعبر عن الأناقة العسكرية في تلك الفترة، والذي كان من المفترض أن يغطي الأنف. كما زُينت حواف الخوذة بدبابيس فضية مطلية بالذهب، بالإضافة إلى أنبوب برونزي في الجزء الخلفي كان يستعمل لتثبيت ريش أو خصلات شعر، مما يضفي لمسة فنية مميزة عليها.

تحتوي مقدمة الخوذة على ثلاثة تماثيل ذهبية تجسد معبودات عيلامية، حيث يظهر معبود ذكر يحمل إناء يتدفق منه الماء كتمثيل لمعبود الماء، بينما تَظهر معبودتان متطابقتان ترتديان أغطية رأس مزخرفة تحمل قرونًا في وضعية دعاء. يعكس هذا التصميم الإيماني لثقافة عيلام، حيث كان يُعتقد أن هذه التماثيل تحمل قوة روحية.

وفي مشهد يضفي على الخوذة عمقاً رمزياً، ينقض طائر ضخم كاسر فوق المعبودات الثلاثة. هذا الطائر، كما يذهب الأثريون، يمثل طيور الفريسة التي تتربص في ساحات المعارك، في انتظار ضحايا الملك المحارب. تعكس هذه الرموز المعقدة النزاعات المستمرة التي خاضتها حضارة عيلام مع جيرانها في بلاد ما بين النهرين مثل بابل وأور.

أكد العلماء الذين أشرفوا على هذا الاكتشاف، أنه رغم الوظيفة الدفاعية لهذه الخوذة، إلا أن طبيعتها الرمزية كقطعة دينية تجعل منها أكثر من مجرد درع عسكري. إذ كانت تجسد في تلك الفترة أهدافاً مثل دفع الشر وجلب الحماية والنصر، في ظل الصراعات الدامية التي كانت تعاني منها المنطقة. ينفتح هذا الاكتشاف على تساؤلات جديدة حول الثقافات القديمة ورموزها، ويعطي لمحة عن كيفية تداخل الفن والدين في حياة البشر على مرّ العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى