القومي للترجمة يطلق كتاب أفول إمبراطورية الغرب يكشف عن ولادة عالم جديد

أصدر المركز القومي للترجمة كتابًا جديدًا بعنوان “أفول إمبراطورية الغرب.. آسيا تنتفض لتولد من جديد”، وهو من تأليف الروائي والمفكر الهندي بانكاج ميشرا، الذي يعدّ زميلًا في الجمعية الملكية للأدب ببريطانيا، وقد تمّت ترجمته على يد الباحث الاقتصادي أحمد جمال أبو الليل. يسعى هذا الكتاب إلى تقديم رؤية جديدة للتاريخ، تركز على الجهود الفكرية والسياسية التي بُذلت لمواجهة الاستعمار الغربي، خاصة في آسيا ومصر خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
يأخذ الكتاب القارئ في رحلة فكرية عميقة، حيث يستعرض شخصيات بارزة في هذا السياق مثل جمال الدين الأفغاني وسون يات سين ورابندرانات طاغور. هؤلاء المفكرون كانوا سباقين في تأسيس وعي جديد والتصدي لمحاولات الهيمنة الغربية، مما أسهم في بلورة أفكار ثورية أثرت على مسار شعوب الشرق. المتابع لكتابات ميشرا سيجد أن المؤلف لا يُكتفي بتقليص الأحداث التاريخية إلى سرد بسيط، بل يسعى لإعادة قراءة هذه الأحداث من منظور أكثر تنوعًا، يتجاوز الرؤية الغربية التقليدية التي عادة ما تُهيمن على الكتابات التاريخية.
من خلال هذا العمل، يتم منح صوت للشعوب التي تعرّضت للاستعمار، مثل تركيا والهند والصين وإيران، مما يساعد في فهم كيفية نظرتها إلى التحولات الكبرى التي شهدها العالم في تلك المرحلة الحاسمة. يقدم الكتاب عرضًا مفصلًا لعصر كولونيالي طويل ومعقد، في الوقت الذي كانت فيه حركات المقاومة الفكرية والسياسية تتشكل، تسعى لتحدي التوسع الاستعماري من خلال أفكار جديدة واستراتيجيات مبتكرة.
تمثل هذه الجهود التحول الذي سمح للعديد من الدول بالتحرر من السيطرة الأجنبية، مما ساهم في إعادة رسم الخريطة العالمية وخلق عصر جديد يتميز بالتعددية والتنوع. يأتي كتاب “أفول إمبراطورية الغرب.. آسيا تنتفض لتولد من جديد” كمرجع مهم لقراء يسعون لفهم التاريخ بصورة أعمق، بعيدًا عن الروايات الجاهزة، ويدعو لاستكشاف كيف ساهمت الشعوب المستعمَرة في تشكيل مساراتها نحو التحرر.
في صفحات هذا الكتاب، تتلاشى أصوات الإمبراطوريات ببطء، بينما يرتفع صوت الشعوب التي رفضت أن تُعتبر مجرد هامش في كتاب التاريخ. يؤكد الكتاب على أن الأمم قد تعاني من الانكسارات، لكنها تبقى دائمًا متمسكة بحلم ولادة جديدة، مما يمنح الأمل في مستقبل أكثر إشراقًا وأقل هيمنة.




