الأثرياء يتجهون نحو أوروبا الجديدة إيطاليا واليونان وسويسرا الوجهات المفضلة

كشف تقرير دولي حديث عن تغييرات ملحوظة في خريطة هجرة الأثرياء داخل أوروبا، حيث باتت إيطاليا واليونان وسويسرا خيارات مفضلة للعديد من أصحاب الثروات، بينما واجهت دول كبرى مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا صعوبات متزايدة في الاحتفاظ بمواطنيها ذوي الدخل المرتفع. يُظهر هذا التحول كيف أن الأثرياء يبحثون عن بيئات أكثر ملاءمة للاستثمار وإدارة ثرواتهم.
التقرير، الذي أعدته شركة “هينلي آند بارتنرز” المتخصصة في استشارات الإقامة والجنسية عبر الاستثمار، قدم منهجية جديدة تعتمد على “مؤشر القدرة التنافسية لتنقل الثروات” لتقييم جاذبية الدول، بدلًا من الاعتماد على أعداد المهاجرين الأثرياء. وقد شمل تقييمه عوامل متعددة مثل الأنظمة الضريبية، وجودة الحياة، ومدى الاستقرار السياسي في الدول الأوروبية.
تصدرت قبرص قائمة التصنيف الأوروبي بدرجة 73.5، تلتها هولندا والبرتغال، بينما احتلت إيطاليا المرتبة الرابعة بـ72.3 نقطة، وحققت سويسرا 70.8 نقطة في المركز الخامس، وجاءت اليونان في المرتبة السادسة بـ70.5 نقطة. ويبدو أن إيطاليا تجذب المزيد من الأثرياء بفضل نظام الضريبة الموحدة للمقيمين الجدد وضرائب الميراث المنخفضة، مع تعزيز مدينة ميلانو لدورها كمركز مالي مهم للاستثمار.
فيما يتعلق باليونان، فقد استفادت من التغييرات الأخيرة في سياسات الهجرة الاستثمارية في أوروبا، خصوصًا بعد إلغاء إسبانيا برنامج “التأشيرة الذهبية”، مما جعلها وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين. كما أن سويسرا تستمر في جذب الأثرياء الذين يبحثون عن الاستقرار السياسي والاقتصادي في بيئة جغرافية آمنة.
وعلى الجانب الآخر، وجدت ألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة وفرنسا أنفسها تحت ضغط متزايد فيما يتعلق بالحفاظ على أصحاب الثروات داخل أراضيها. وقد لوحظ أن المملكة المتحدة شهدت زيادة في طلبات التحول إلى خيارات إقامة أو جنسية بديلة، في ظل إلغاء الامتيازات الضريبية والإجراءات المعقدة المتعلقة بالضرائب على الميراث، مما يضيف شعورًا بعدم الاستقرار المالي.
كذلك، سجلت ألمانيا وفرنسا زيادة في استفسارات مواطنيها حول خيارات للإقامة أو الجنسية خارج بلدانهم، مما يعكس عدم جاذبية النشاط الاقتصادي في هذين السوقين مقارنة بمنافسين آخرين. يمثل هذا التوجه تحذيرًا من تراجع الوضع الاقتصادي للبلدين وتحدياتهما في جذب الثروات.
على المستوى العالمي، استمرت دولة الإمارات العربية المتحدة في تصدر قائمة الوجهات الجذابة للثروات بمعدل 85.3 نقطة، تليها سنغافورة بنحو 79.5 نقطة، وتأتي نيوزيلندا في المرتبة الثالة بـ75.8 نقطة. تعكس هذه الأرقام المنافسة المتزايدة بين الدول لجذب رؤوس الأموال والكفاءات، حيث أصبح الاستقرار الاقتصادي والسياسات الضريبية عوامل حاسمة في قرارات الأثرياء بخصوص وجهاتهم المستقبلية.
في النهاية، يعكس هذا التقرير التحولات المتسارعة لعالم هجرة الثروات، حيث تسهم العوامل الاقتصادية والسياسية في إعادة تشكيل توجهات الأثرياء نحو أماكن جديدة توفر لهم أفضل فرص الاستثمار والحياة الكريمة.




