اقتصاد

تراجع أسعار الذهب لأدنى مستوى منذ مارس بفعل ارتفاع الدولار وتوقعات برفع الفائدة الأمريكية

تواصل أسعار الذهب انخفاضها في الأسواق العالمية، مسجلة تراجعاً للجلسة الرابعة على التوالي، وذلك نتيجة لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مع تزايد التوقعات حول تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويأتي هذا الانخفاض في ظل مخاوف متزايدة من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وقد انخفض السعر في المعاملات الفورية إلى 4180.85 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ 23 مارس 2025، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بشكل مماثل، حيث سجلت 4204.75 دولار للأوقية. يذكر أن المستثمرين بدأوا بتقليص مراكزهم في الذهب قبل ظهور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، الذي يُعتبر مؤشراً مهماً للقياس التضخمي.

وتعكس خسائر الذهب أيضاً تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة على مواقع إيرانية، في أعقاب حادث إسقاط مروحية أمريكية قرب مضيق هرمز، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن احتمال تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.

كما شهدت أسعار النفط زيادة تفوق 1% خلال تعاملات اليوم، مما يعزز من القلق من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مستويات التضخم، وهو ما قد يضطر البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول. وقد أدت هذه الظروف إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة في القريب العاجل، حيث يُثمن أكثر من 70% من المستثمرين رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر القادم.

وتعتبر زيادة أسعار الفائدة عاملاً مؤثراً سلبياً على المعادن النفيسة، حيث تجعل تكلفة الاحتفاظ بهذه المعادن أعلى من الأصول الأخرى المدرة للفائدة. وفي الوقت ذاته، استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أعلى مستوياتها المسجلة في عدة أشهر، فيما حقق الدولار الأمريكي مكاسب جديدة، حيث سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.1% خلال التداولات الآسيوية.

يضرب المستثمرون موعدًا مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، وسط توقعات بأن يرتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.2% في مايو الماضي، ما يعد أعلى مستوى منذ أبريل 2023، مما قد يدعم توجه البنك الفيدرالي نحو الاستمرار في نهجه النقدي المتشدد.

وعن المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت أسعار الفضة بنسبة 1%، لتسجل 64.70 دولار للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 3%، ليصل إلى 1678.60 دولار للأوقية. مع ترقب شديد للاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك الاحتياطي الفيدرالي في منتصف يونيو الجاري، حيث يتوقع الكثيرون أن تُبقى اللجنة على أسعار الفائدة كما هي، مع إمكانية اتخاذ نهج أكثر حدة في حال استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى