المفتي يؤكد أهمية وعي الداعية بالعلم وفهم طبيعة الواقع

أكّد فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد أن المنهج الوسطي المعتدل الذي تتبناه المؤسسات الدينية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، يُعدُّ قاطرة نجاة للشعوب.
الوسطية كمنهج علمي
وأشار المفتي إلى أن الوسطية ليست مجرد شعار، بل منهج علمي رصين يعتمد على التفكير السليم والفهم المستقيم للنصوص الشرعية ومقاصدها. وهذا يجعل الخطاب الديني قادرًا على مواكبة الواقع والتفاعل مع تحدياته. وتعد الوسطية في الفتوى من أبرز سمات منهج دار الإفتاء المصرية، حيث تمر الفتوى بعدة مراحل علمية دقيقة، تبدأ بتصور المسألة ثم تكييفها الفقهي، ثم تنزيل الحكم على الواقع، مع مراعاة المآلات والآثار المترتبة، وفق منهج أزهري أصيل يراعي الثوابت الشرعية ومتغيرات الزمان والمكان.
استقبال وفد إندونيسي
جاء ذلك خلال استقبال مفتي الجمهورية لرئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، حيث استقبل وفد مؤسسة السلام في العالمين من إندونيسيا، الذي يضم 45 داعية ومعلمًا ومدير معهد، برئاسة الدكتور مخلص هاشم، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، والدكتور ريكزا مشهدي، مستشار المؤسسة، والسيد نزار مشهدي، الأمين العام للمؤسسة. وذلك في ختام دورة التأصيل اللغوي ومنهجية الفهم الشرعي التي تلقوها في أكاديمية الأزهر العالمية للتدريب.
تعزيز العلاقات العلمية
ورحب فضيلة مفتي الجمهورية بالوفد الإندونيسي، معبرًا عن سعادته بهذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقات التاريخية والعلمية بين مصر وإندونيسيا. وأكد أن هذا اللقاء يُعتبر امتدادًا للتعاون المثمر بين المؤسستين الدينيتين في البلدين. كما توجه فضيلته بخالص الشكر والتقدير إلى قيادتَي الدولتين المصرية والإندونيسية على دعمهما المتواصل للطلاب الوافدين بالأزهر الشريف، وحرصهما على رعاية القضايا الإنسانية وبناء الوعي الديني الرشيد.
المسؤولية في الدعوة
أضاف أن هذا المنهج يعكس شعورًا عميقًا بالمسؤولية لدى منسوبي الدار، وهو ما يظهر جليًا في إصداراتها العلمية وبرامجها التدريبية. وأكد فضيلة المفتي أن الداعية إلى الله يجب أن يكون حريصًا على الإحاطة بالعلم ومدركًا لطبيعة الواقع، ومتمسكًا بالوسطية، حتى يؤدي رسالته على الوجه الصحيح، إذ إن الوسطية هي السمة التي وصف الله بها هذه الأمة في كتابه الكريم.
رسائل مهمة للوفد
ووجه فضيلة المفتي عددًا من الرسائل المهمة إلى الوفد، أبرزها الدعوة للاستمرار في طلب العلم باعتباره الأساس في بناء الوعي وتصحيح الواقع. وشدد على عدم الحرج في السؤال، خاصة في القضايا المرتبطة ببيئات وظروف خاصة أو تخصصات دقيقة. كما دعا العلماء والدعاة إلى أن يكونوا سفراء حقيقيين لهذا الدين بعلمهم وأخلاقهم في ظل الأحداث الفكرية المتوترة.
تمسك بالوسطية
كما شدد على أهمية التمسك بالوسطية والشعور بالمسؤولية، والتحلي بالموضوعية والحياد، وعدم الانتصار لرأي إلا بالحق. وأكد أن الإخلاص هو الأساس في نجاح الرسالة الدعوية، وفقًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إنما الأعمال بالنيات”.
تحيات الوفد الإندونيسي
من جانبه، نقل رئيس الوفد تحيات مؤسسة السلام في العالمين إلى مصر قيادة وشعبًا، وإلى الأزهر الشريف وفضيلة مفتي الجمهورية، وعلماء دار الإفتاء المصرية، مُثمنًا الدور الريادي الذي تقوم به دار الإفتاء، والتي أصبحت بفضل منهجها الوسطي وفتواها المنضبطة مرجعية علمية موثوقة للمسلمين في مختلف دول العالم.
أعرب الوفد الإندونيسي عن بالغ شكره لمصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ما تقدمه من رعاية ودعم للطلاب الإندونيسيين الوافدين علميًا وفكريًا وسلوكيًا، ليكونوا سفراء للعلم والاعتدال في بلادهم. كما أكد الوفد حرصهم على تعزيز التعاون مع دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في مجالات التدريب والتأهيل ونشر منهج الوسطية والاعتدال.


